وكذلك المرض إلا أنه متنوع فما هو سبب للمشقة أقيم مقامها وما لا فلا وكذلك النوم مما كان منه سببا لاسترخاء المفاصل مقامه فصار حدثا وإنما نقل إلى السبب الظاهر للتيسير وكذلك الاستبراء متعلق بالشغل ثم نقل إلى استحداث سبب الشغل تيسيرا وأمثلة هذا الأصل أكثر من أن تحصى وذلك بطريقين يكون إقامة السبب الداعي مقام المدعو مثل السفر والمرض والنوم
ـــــــ
المرض فقد يوجب خوف التلف والمشقة وقد لا يوجب كذا ذكر المصنف في شرح التقويم وهو معنى قوله إلا أنه أي المرض متبوع إلى آخره.
قوله:"وكذلك"أي ومثل المذكور سابقا الاستبراء وهو الاحتراز عن الوطء ودواعيه في الأمة عند حدوث الملك فيها إلى انقضاء حيضة أو ما يقوم مقامها متعلق بالشغل أي وجوبه متعلق بالشغل هو مصدر شغل المبني للمفعول لا شغل المبني للفاعل يعني هو متعلق في الحقيقة بوهم اشتغال الرحم بماء الغير; لأنه هو المؤثر في إيجابه إذ المقصود منه صون الماء عن الخلط بماء آخر والاحتراز عن سقي زرع الغير المنهي عنه بقوله عليه السلام:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره"1 وذلك يجب عند توهم الشغل لكن الشغل لما كان باطنا سقط اعتباره وتعلق الحكم باستحداث ملك الوطء بملك اليمين الذي هو سبب ظاهر; لأن الشغل يكون بالوطء وبالملك يتمكن من الوطء فمن حيث إن التمكن من الوطء لا ينفك عن الملك كان للملك اتصال به فأقيم مقامه كذا في شرح التقويم وأشير في التقويم إلى أن العلة صيانة الماء عن الاختلاط بماء قد وجد إلا أنه لو علق بالماء وهو أمر باطن لتعذر علينا مراعاته فعلق بالسبب المؤدى إلى خلط المياه وهو استحداث ملك الوطء بملك اليمين; لأن هذا الاستحداث يصح من غير استبراء لزم البائع ومن غير ظهور براءة رحمها عن مائه فلو أبحنا الوطء للثاني بنفس الملك لأدى إلى الخلط فكان الإطلاق بنفس الملك سببا مؤديا إليه فوجب الاستبراء لهذا المعنى. وإنما لم يجب الاستبراء باستحداث ملك الوطء بالنكاح في الحرة والأمة حتى لو تزوج أمة لا يجب عليه الاستبراء وإن احتمل رحمها الشغل بماء المولى لعدم وجوب الاستبراء على المولى قبل التزويج; لأن النكاح ما شرع في الأصل إلا على رحم فارغة أو بعد المبالغة في الاحتياط لمعرفة الفراغ بتربص ثلاثة أقراء الزائدة على مدة الاستبراء فلم يتعلق به وجوب الاستبراء ثم لما كان الفراغ أمرا باطنا دار الحكم على النكاح فقيل لا استبراء في النكاح بحال اعتبارا لأصله كما أن الاستبراء واجب في حدوث ملك اليمين وإن
ـــــــ
1 أبو داود في النكاح حديث رقم 2158 والترمذي في النكاح حديث رقم 1131 والإمام أحمد في المسند 4/108.