الاسم أثر بالمنع في غيره لصار التعليل على مضادة النص وهو باطل وأما:"الماء من الماء"فإن الاستدلال منهم كان فاللام المعرفة وهي لاستغراق الجنس وتعريفه
ـــــــ
يفضي القول به إلى إبطال القياس بل إلى التعارض ولأن من شرط القياس مساواة الفرع الأصل في المصلحة المناسبة للحكم ومن شرط مفهوم المخالفة عدم مساواة المسكوت المنطوق في تلك المصلحة إذ لو كان مساويا له لكان مفهوم موافقة فإذا أمكن قياس المسكوت على المنطوق ثبت أن لا مفهوم لانتفاء شرطه وهو عدم المساواة وتخصيص الشيخ الفقهاء بالذكر في قوله وقد أجمع الفقهاء لا يوهمنك أن القول بعدم جواز القياس كما ذهب إليه نفاته يدل على ثبوت التخصيص بالتنصيص على الشيء بالاسم وأن عدم جواز القياس بناء عليه فإنهم إنما لم يجوزوه لتردده بين أن يكون صوابا وخطأ لا لنص يمنع منه بمنزلة العمل بخبر الفاسق فإنه لا يعمل بخبره لضعف في سنده لا لنص مانع من العمل به وإنما خصهم لأن الاحتجاج على الخصم يثبت بقولهم لا بقول نفاة القياس
ورأيت في بعض النسخ لو كان مفهوم اللقب حجة لكان يلزم من قول القائل زيد موجود ومحمد رسول الله كفر القائل ظاهرا لأنه يؤدي بظاهره إلى أن غير زيد ليس بموجود وفيه إنكار وجود الصانع جل جلاله وأن غير محمد عليه السلام ليس برسول وفيه إنكار الأنبياء المتقدمين وكل ذلك باطل فكذا ما يؤدي إليه.
ثم أجاب الشيخ عما استدلوا به من قوله عليه السلام:"الماء من الماء"بأن الاستدلال من الأنصار رضي الله عنهم على انحصار الحكم على الماء لم يكن لما توهم الخصم من دلالة التنصيص على التخصيص بل فاللام المعرفة المستغرقة للجنس المعرفة له عند عدم المعهود الموجبة للانحصار أو ما روي في بعض الروايات:"لا ماء إلا من الماء"وفي بعضها:"إنما الماء من الماء"فإن ذلك يوجب الحصر والتخصيص بالاتفاق.
"وعندنا هو كذلك"أي هذا الكلام موجب للاستغراق والانحصار كما قالت الأنصار ومعناه وجوب جميع الاغتسالات من المني أي بسببه لكن لما دل الدليل على وجوب الاغتسال من الحيض والنفاس أيضا نفي الانحصار فيما وراء ذلك مما يتعلق بالمني وصار معناه جميع الاغتسالات التي تتعلق بقضاء الشهوة منحصر في المني لا يثبت بغيره وهو معنى قوله فيما يتعلق بالماء فعلى هذا ينبغي أن لا يجب الاغتسال بالإكسال لعدم الماء لكن الماء فيه ثابت تقديرا لأن الماء يثبت عيانا مرة وهو ظاهر ومرة دلالة فإن التقاء الختانين وتواري الحشفة لما كان سببا لنزول الماء كان دليلا عليه فأقيم مقامه عند تعذر الوقوف عليه كالنوم أقيم مقام الحدث والسفر مقام المشقة فثبت أن