فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 2201

وعندنا هو كذلك فيما يتعلق بعين الماء غير أن الماء يثبت عيانا مرة وتارة دلالة.ومن ذلك ما حكي عن الشافعي أن الحكم إذا أضيف إلى مسمى بوصف

ـــــــ

وجوب الغسل في الإكسال مضاف إلى الماء أيضا فكان هذا منا قولا بموجب العلة وأما فائدة التخصيص عندنا فهي أن يتأمل المستنبطون في علة النص فيثبتون الحكم بها في غير المنصوص من المواضع لينالوا درجة المستنبطين وثوابهم وهذا لا يحصل إذا ورد النص عاما متنا ولا للجنس.كذا ذكر الإمام شمس الأئمة رحمه الله.

قوله"ومن ذلك"أي ومن العمل بالوجوه الفاسدة أن الحكم إذا أضيف إلى مسمى بوصف خاص يعني إذا تعلق الحكم باسم عام مقيد بوصف كقوله عليه السلام:"في الغنم السائمة زكاة"فإن اسم الغنم عام في جنسه ووصف السوم مختص ببعضه لا بكله بخلاف قوله تعالى {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} "المائدة: 44"فإنه وصف يعم النبيين أجمع وقوله عليه السلام:"في كل ذات كبد رطبة أجر1"فإن وصف رطوبة الكبد يعم جميع الحيوانات"كان ذلك دليلا على نفيه"أي نفي الحكم عند عدم ذلك الوصف كما لو نص عليه ويسمى هذا مفهوم الصفة. وحقيقته أن يكون للمنصوص عليه صفتان فتعلق الحكم بإحدى الصفتين يدل على نفيه عما يخالفه في الصفة كقوله تعالى {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} "المائدة: 95"وقوله عليه السلام:"في سائمة الغنم زكاة","من باع نخلا مؤبرة فثمرتها للبائع2"فتخصيص العمد والسوم والتأبير بالذكر يدل على نفي الحكم عما عداها عند مالك والشافعي وجمهور أصحابهما وهو قول داود وأصحاب الظواهر وجماعة من المتكلمين وأبي عبيدة معمر بن المثنى وجماعة من أهل العربية وعندنا لا يدل وإليه ذهب أبو العباس بن شريح وأبو بكر القفال الشاشي والغزالي من أصحاب الشافعي والقاضي أبو بكر الباقلاني وجمهور المتكلمين.

واحتج الفريق الأول بما روي أن أبا عبيد القاسم بن سلام وهو من أئمة اللغة حكى عن العرب استعمالهم المفهوم وقال في قوله عليه السلام:"لي الواجد يحل عقوبته وعرضه3"أنه يدل على أن لي من ليس بواجد أي مطل من ليس بغني لا يحل عقوبته أي

ـــــــ

1 أخرجه البخاري في المساقاة باب رقم 9 ومسلم في السلام حديث رقم 153 وابن ماجة في الأدب باب رقم 8 والإمام أحمد في المسند 2/222.

2 أخرجه البخاري في البيوع باب رقم 90 ومسلم في البيوع حديث 9 وأبو داود في البيوع باب رقم 42.

3 أخرجه أبو داود في الأقضية حديث رقم 3628 وابن ماجة في الصدقات حديث رقم 2427 والإمام أحمد في المسند 4/222

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت