فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 2201

خاص كان دليلا على نفيه عند عدم ذلك الوصف وعندنا هذا باطل أيضا

ـــــــ

من جنسه وعرضه أي مطالبته وبأن من قال لغيره: اشتر لي عبدا أسود يفهم منه نفي الأبيض وإذا قال: اضربه إذا قام يفهم منه المنع إذا لم يقم وبأن تخصيص الوصف لو لم يدل على نفي الحكم عما عداه لم يكن لذكره فائدة فإنه لو استوت العلوفة والسائمة في وجوب الزكاة لم تبق لذكر السائمة فائدة وتخصيص آحاد الفقهاء والبلغاء بغير فائدة ممتنع فتخصيص الشارع أولى.

واحتج الفريق الثاني بأن نفي الحكم عن غير المنصوص لا يفهم من مجرد الإثبات إلا بنقل متواتر عن أهل اللغة أو جار مجرى التواتر كعلمنا بأن قولهم ضروب وقتول وأمثالهما للتكثير وأن قولهم عليم وأعلم وقدير وأقدر للمبالغة ونقل الآحاد لا يكفي إذ الحكم على لغة ينزل عليها كلام الله تعالى بقول الآحاد مع جواز الغلط لا سبيل إليه ولم يوجد. ولا يحسن الاستفهام فإن من قال: إن ضربك زيد عامدا فاضربه حسن أن يقال إن ضربني خاطئا هل أضربه وإذا قال: أخرج الزكاة من ماشيتك السائمة حسن أن يقال: هل أخرجها من العلوفة فحسن الاستفهام دل على أنه غير مفهوم فإنه لا يحسن ذلك في المنطوق ولا يقال: إنما حسن لأنه قد يراد به النفي مجازا لأنا نقول: الأصل أنه إذا احتمل ذلك كان حقيقة وإنما يرد إلى المجاز لضرورة دليل ولا دليل وبأن الخبر عن ذي الصفة لا يبقى غير الموصوف فإن الرجل إذا قال: قام أسود أو خرج لم يدل على نفيه عن الأبيض بل هو مسكوت عن الأبيض فكذلك الأمر. وبمفهوم الاسم واللقب فإن الأسماء موضوعة لتمييز الأجناس والأشخاص كالإنسان فريد والصفات موضوعة لتمييز النعوت والأحوال كطويل وقصير وقائم وقاعد فإذا كان تقييد الخطاب بالاسم لا يدل على نفيه عما عداه فإنه إذا قيل في الإبل الزكاة لا يدل ذلك على نفيها عن البقر وجب أن يكون التقييد بالصفات بمثابته.

وبأن أهل اللغة فرقوا بين العطف وبين النقض وقد قالوا: اضرب الرجال الطوال والقصار عطف وليس بنقض ولو كان قوله اضرب الرجال الطوال بدلا على نفي ضرب القصر لكان قوله والقصار نقضا لا عطفا وقولهم لو لم يدل تخصيص الوصف على نفي الحكم عما عداه لم يبق له فائدة غير مسلم إذ الباعث على التخصيص يجوز أن يكون غيره لأن في البواعث عليه كثرة فإن قيل لو كان عليه باعث سوى اختصاص الحكم لعرفناه مع كثرة خوضنا في طلبه وتوفر دواعينا على طلب الحق قلنا: ولو قلتم إن كل فائدة ينبغي أن تكون معلومة لكم فلعلها حاصلة ولم تعثروا عليها فكأنكم جعلتم عدم العلم بالفائدة علما بعدم الفائدة وهو خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت