فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 2201

وذلك مثل قول الله تعالى وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ

ـــــــ

والدليل عليه أن التخصيص بالاسم لم يدل على النفي حتى عم الحكم في المكيلات والمطعومات في حديث الربا وقد اختص بالأشياء الستة مع أن كلام الشارع لا يخلو عن الفائدة وإذا طلبت الفائدة قيل: لعل الداعي إليه سؤال أو حاجة أو سبب لم نعرفه فليكن في التخصيص بالوصف كذلك ثم نقول للتخصيص فوائد الأول ما بينا أنه لو استوعب جميع محل الحكم لم يبق للاجتهاد مجال ففي التخصيص ببعض الألقاب والأوصاف بالذكر تعريض للمجتهدين للثواب الجزيل الذي في الاجتهاد ليتوفر دواعيهم على العلم ويدوم العلم محفوظا بإقبالهم ونشاطهم في الفكر والاستنباط ولولا هذا لذكر لكل حكم رابطة عامة جامعة لجميع مجازي الحكم لا يبقى للقياس مجال.

الثانية أنه لو قال: في الغنم زكاة ولم تخصص السائمة لجاز للمجتهد إخراج السائمة عن العموم بالاجتهاد فخص السائمة لقياس العلوفة عليها إن رأى أنها في معناها أو لا يلحق بها فيبقى السائمة بمعزل عن محل الاجتهاد.

الثالثة يجوز أن يكون الباعث على التخصيص عموم وقوع أو اتفاق معاملة خاصة أو غير ذلك من أسباب لا نطلع عليها فعدم علمنا بذلك لا ينزل منزلة علمنا بعدم ذلك بل نقول لعل إليه داعيا لم نعرفه وما يستدلون به من تخصيصات في الكتاب والسنة خالف الموصوف فيها غير الموصوف بتلك الصفات فالجواب عنها أن ذلك إما لبقائها على الأصل أو معرفتها بدليل آخر أو بقرينة مع أنها معارضة بتخصيصات لا أثر لها في نقيضها كقوله تعالى {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} "المائدة: 95"في جزاء الصيد إذ يجب الجزاء على الخاطئ وقوله تعالى {وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ} "الأحزاب: 50"والحل ثابت في اللاتي لم يهاجرن معه بالاتفاق. وقوله جل ذكره {وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا} "النساء: 6" {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا} "النازعان: 45" {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ} "يس: 11" {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ} "النساء: 101" {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} "النساء: 35"لي أمثال لها لا تحصى وهذه المسألة أصل عظيم في الفقه وللفريقين كلام طويل يؤدي ذكره إلى الإطناب فلنقتصر على هذا القدر والله أعلم.

قوله"وذلك مثل قوله تعالى"أي نظير ما ذكرنا من الأصل قوله تعالى {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ} "النساء: 23"علق حرمة الربيبة بالدخول بامرأة موصوفة بأن تكون مضافة إلينا فوجب أن لا تثبت هذه الحرمة عند عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت