اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ"النساء: 23"أن وصف كون المرأة من نسائنا يوجب أن لا يثبت عند عدمه وذلك في الزنا وذلك مثل قوله عليه السلام:"في خمس من الإبل السائمة شاة"وهذه المسألة بناء على مسألة التعليق بالشرط على مذهبه لأن التعليق عنده يوجب الوجود عند وجوده والعدم عند عدمه والوصف بمعنى الشرط بيانه أن الشرط لما دخل على ما هو موجب لولا هو صار الشرط مؤخرا ونافيا حكم الإيجاب والوصف لولا هو لكان الحكم ثابتا بمطلق الاسم أيضا فصار للوصف أثر الاعتراض بمنزلة الشرط فألحق به بخلاف العلة لأنها
ـــــــ
هذا الوصف"وذلك في الزنا"أي عدم الوصف يتحقق في الزنا فلا تثبت حرمة المصاهرة به. وقوله"وذلك"دليل على المدعي أي تعلق الحكم بالوصف فيما ذكرنا مثل تعلق الحكم بالوصف في هذا الحديث وقد دل عدم الوصف وهو السوم فيه على عدم الحكم إذ لو لم يدل على النفي لوجبت الزكاة في العوامل بالخبر المطلق وهو قوله عليه السلام:"في خمس من الإبل شاة"فكذا فيما نحن فيه ثم ألحق الشيخ هذه المسألة بمفهوم الشرط وجعلها مبنية عليه وبين وجه البناء فقال: الوصف بمنزلة الشرط من حيث إن الشرط إنما يدخل على ما هو موجب للحكم في الحال لولا دخوله عليه فكان الشرط مؤخرا حكم الإيجاب إلى زمان وجود الشرط ونافيا له في الحال فكذا النص موجب بنفسه لولا الوصف فإذا قيد به تأخر الحكم في ذلك المسمى إلى زمان وجوده فكانا بمنزلة واحدة.
يوضحه أن قوله أنت طالق إن دخلت الدار لا يكون موجبا وقوع الطلاق ما لم يوجد الشرط وبدونه كان موجبا في الحال فكذا قوله أنت طالق إن دخلت الدار راكبة لا يكون موجبا ما لم يوجد الركوب مع الدخول وقد تقرر من أصله أن التعليق بالشرط يوجب النفي عند عدمه لما ذكرنا أنه مؤخر فكذا التقييد بالوصف."وهذا بخلاف العلة"أي الشرط أو الوصف يخالف العلة في أنها لا توجب العدم عند العدم لأنها توجب الحكم ابتداء لا أنه وجد موجب قبلها ثم صارت هي مؤخرة حكم ذلك الموجب إلى حين وجودها فتوجب الوجود عند الموجود والعدم عند العدم بل هي بمنزلة التخصيص بالاسم العلم فإنه لم يوجب النفي لأنه أوجب الحكم ابتداء إذ لم يسبقه موجب قبله حتى صار التنصيص عليه مؤخرا إلى حين وجوده فلذلك لا يوجب العدم عند العدم يوضحه أن التخصيص إنما يوجب النفي إذا تم الكلام بدونه كما في قوله عليه السلام:"في الغنم السائمة زكاة"إذ لو سقطت السائمة لما اختل الكلام بخلاف قوله في الغنم زكاة فإنه لو أسقط الغنم لاختل الكلام ولم يبق فيه ما يوجب الحكم بدونه فلا يكون التخصيص به مؤخرا نافيا.