فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 2201

ـــــــ

على المدعي لأنه مثبت ليس بشيء فإن الشرع أوجب اليمين على المنكر كما أوجب البينة على المدعي إلا أنه جعل البينة حجة المدعي واليمين حجة المدعى عليه; لأنه لا سبيل إلى إقامة الدليل على النفي بل يستحيل فلم يكلف المدعى عليه إقامة الحجة على ما يستحيل إقامتها عليه وأوجب عليه أن يعضد جانبه باليمين كما ألزم المدعي أن ينور دعواه بالحجة وقولهم النفي ليس بحكم شرعي فلا يطلب عليه دليل فاسد أيضا لأن قبل ورود الشرع لا حكم في حقنا نفيا ولا إثباتا ولكن بعد ورود الشرع يثبت الوجوب في حق البعض والانتفاء في حق البعض والإباحة في حق البعض والحرمة في حق البعض. وقد ورد الشرع بالنفي نصا في بعض المواضع مثل قوله عليه السلام"لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول""لا صدقة إلا عن ظهر غنى""لا زكاة في العلوفة""ليس في النخة ولا في الجبهة ولا في الكسعة صدقة"وإذا كان النفي حكم الشرع لا يثبت من غير دليل كذا في الميزان وأما نفي الكفار نبوة الرسول عليه السلام وقولهم لا دليل على ثبوته فلم يكن لهم حجة عليه بوجه ولكن كان ذلك إظهارا منهم لجهلهم وكان على الرسول عليه السلام إزالة ذلك الجهل عنهم بإظهار المعجزات الدالة على ثبوته. وإذا عرف معنى القياس وشرطه وركنه لا بد من معرفة حكمه فشرع في بيانه وقال:

ـــــــ

"1"أخرجه أبو داود في الزكاة حديث رقم 1573، وأخرجه ابن ماجة في الزكاة حديث رقم 1792، والإمام أحمد في المسند 1/148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت