تطلق ثلاثا وقلنا نحن إنما وضعت هذه الكلمة للتدارك وذلك في العادات بأن ينفى انفراده ويراد بالجملة الثانية كمالها بالأولى وهذا في الإخبار ممكن كرجل يقول سني ستون بل سبعون زيادة عشر على الأول فأما الإنشاء فلا يحتمل تدارك الغلط وقع ثلاث تطليقات حتى إذا قال كنت طلقت أمس امرأتي واحدة بل ثنتين أو لا بل ثنتين وقعت ثنتان لما قلنا ولهذا قلنا فيمن قال لامرأته أنت طالق واحدة لا بل ثنتين أو بل ثنتين ولم يدخل بها إنها تطلق واحدة لأنه قصد إثبات الثاني مقام الأول ولم يملك لأنها بانت ولهذا قالوا جميعا فيمن قال لامرأته قبل الدخول بها إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا
ـــــــ
الغلط بالرجوع عن الأول وإقامة الثاني مقامه ورجوعه عن الإقرار بالألف باطل وإقراره بالألفين على وجه الإقامة مقام الأول صحيح فيلزمه المالان كما لو قال علي ألف درهم بل ألف دينار أو قال لامرأته أنت طالق واحدة لا بل ثنتين وقلنا يلزمه ألفان لا غير وهو الاستحسان لأن هذه الكلمة وضعت لتدارك الغلط إلا أن المراد منه في مثل هذا الكلام في العادة تداركه بنفي انفراد ما أقر به أولا لا بنفي أصله ألا ترى أن أصله داخل في الكلام الثاني فلو صح التدارك بنفي أصله لاجتمع النفي والإثبات في شيء واحد وذلك باطل فعلم أن تدارك الغلط في هذا الكلام بإثبات الزيادة التي نفاها في الكلام الأول تقديرا فكأنه قال علي ألف ليس معه غيره ثم استدرك النفي بقوله بل ألفان أي غلطت في نفي الغير عنه بل مع ذلك الألف آخر كما يقال حججت حجة لا بل حجتين كان استدراكا لنفي الانفراد عنها وإخبارا لحجتين لا غير وكما يقال جاءني رجل بل رجلان كان استدراكا لانفراده لا لأصل مجيئه. وهذا بخلاف ما إذا اختلف جنس المال لأن عند اختلاف الجنس لا يمكن أن يجعل كأنه أعاد القدر الأول وزاد عليه لأن ما أقر به أولا غير موجود في الكلام الثاني بخلاف ما إذا اتفق الجنس ألا ترى أنه لا يقال حججت حجة لا بل عمرتين وبخلاف الطلاق أيضا لأنه إنشاء أي إخراج من العدم إلى الوجود وبعدما ثبت وجود شيء لا يمكن تداركه بأن يجعل غير موجود في تلك الحالة فلا يصح استدراكه حتى لو أخرج الكلام مخرج الإخبار كان إقرارا بالثنتين استحسانا خلافا له أيضا لما قلنا إن الغلط في الإخبار قد يتمكن وعلى هذا لو قال علي ألفان بل ألف أو علي ألف دينار لا بل زيوف يلزمه أزيد المالين وأفضلهما وهما الألفان والجياد في الاستحسان لأنه قصد استدراك الغلط بالرجوع عن بعض ما أقر به أولا أو وصفه فلم يعمل وفي القياس يلزمه المالان كذا في"المبسوط"
قوله"ولهذا"أي ولكونه للإعراض عما قبله وإقامة الثاني مقامه قلنا إذا قال لغير