الدار فأنت طالق فطالق فطالق ولم يدخل بها إن هذا على الاختلاف مثل ما اختلفوا في الواو إلا أن الحقيقة أولى فلذلك اخترنا الاتفاق في هذا وإذا قدم الجزاء بحرف الفاء فعلى هذا أيضا..
ـــــــ
قوله"فالفاء به أولى"أي الواو أولى من ثم لأن جواز الفاء بالواو أقرب من جواز ثم بالواو لأن الواو للجمع ومعنى الجمع في التعقيب مع الوصل أقرب منه في التعقيب مع الفصل فكان أحق بجواز الاستعارة للواو من ثم ألا ترى أن من قال لفلان علي درهم فدرهم أنه يلزمه درهمان كما لو قال درهم ودرهم ولهذا أي ولقرب جوازه بالواو قال بعض مشايخنا منهم الطحاوي إن الفاء في قوله لغير المدخول بها إن دخلت الدار فأنت طالق فطالق فطالق بمعنى الواو لتعذر حمله على الحقيقة على ما بيناه فيقع عند وجود الشرط واحدة عند أبي حنيفة وعندهما ثلاث إلا أن الحقيقة أولى يعني لا نسلم تعذر العمل بالحقيقة وإذا لم تكن متعذرة كان العمل بالحقيقة أولى فكانت المسألة على الاتفاق لا على الاختلاف فلا يقع إلا واحدة عندهم جميعا لأن في كلامه تنصيصا على أن الثانية تعقب الأولى فتبين الأولى لا إلى عدة بخلاف الواو. وإذا قدم الجزاء بحرف الفاء فقال لها أنت طالق فطالق فطالق إن دخلت الدار فعلى هذا أيضا أي لا يقع إلا واحدة بالاتفاق كما إذا قدم الشرط لأن موجب الفاء لما كان هو الترتيب كان النزول على الترتيب عند وجود الشرط فلا يتفاوت الأمر بين تقديم الجزاء وتأخيره وعند أولئك البعض ينبغي أن تقع الثلاث بالاتفاق كما إذا قدم الجزاء بحرف الواو فقال أنت طالق وطالق وطالق إن دخلت الدار تطلق ثلاثا عند وجود الشرط بالاتفاق وذكر شيخ الإسلام خواهر زاده رحمه الله إذا قال إن دخلت الدار أنت طالق فطالق فطالق بحرف الفاء لم يذكر محمد رحمه الله جوابه في الكتاب وذكر الفقيه أبو الليث1 في المختلفات أنه يقع عند الكل ثلاث تطليقات متى وجد الشرط سواء كانت مدخولا بها أو لم تكن وذكر الكرخي والطحاوي أن المسألة على الاختلاف وإن أخر الشرط فبالإجماع يقع ثلاث تطليقات لأنه لو ذكر بكلمة الواو يقع ثلاث تطليقات وإن كان لا يوجب الوصل فإذا ذكر بكلمة الفاء وأنه يوجب الوصل أولى وفي شرح الطحاوي فإن قدم الشرط فقال إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق أو قال بحرف الفاء والمرأة غير مدخول بها فدخلت الدار بانت بتطليقة واحدة عند أبي حنيفة وقالا تقع ثلاث, ولو كانت مدخولة تقع الثلاث بالإجماع, عنده متتابعة وعندهما جملة ولو أخر الشرط فقال أنت طالق وطالق وطالق إن دخلت الدار وذكره بالفاء فإنها تطلق ثلاثا سواء كانت مدخولا بها أو لم تكن فالطحاوي جعل كلمة الفاء مثل كلمة الواو قدم الشرط أو أخر. وذكر الفقيه أبو الليث أنها مثل كلمة بعد فقال إذا قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق فطالق فطالق إن كانت مدخولا بها تقع الثلاث متتابعة وإن كانت غير مدخول بها وقعت واحدة بالإجماع
ـــــــ
1 هو نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي الفقيه المتوفي سنة 383 أنظر الفوائد البهية 220.