فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 2201

مجازا; لأنه من طريق النظر يدرك, وقد يسمى اجتهادا; لأن ذلك طريقه فسمي به مجازا. وأما المعنى الثابت بدلالة صيغته فهو أنه مدرك في أحكام الشرع ومفصل من مفاصله وهذه جملة لا تعقل إلا بالبسط والبيان. وبيان ذلك أن الله

ـــــــ

اللغة هي الباء إلا أن في الشرع جعلت كلمة على فقيل قاس عليه بتضمين معنى البناء ليدل على أن القياس الشرعي للبناء لا للإثبات ابتداء.

قوله:"وقد يسمى ما يجري بين اثنين من المناظرة قياسا"; لأن كل واحد يقيس على أصله ويسعى في أن يجعل جوابه في الحادثة مثلا لما اتفقا على كونه أصلا بينهما كالحنفي في مناظرة الشافعي يسعى في إلحاق الفصد والحجامة بالسبيلين وصاحبه يسعى في إلحاقهما بالقيء القليل, وهو أي هذا القياس الذي أطلق على المناظرة مصدر قايسته قياسا لا مصدر قاس يقيس, وقد يسمى هذا القياس أي القياس الشرعي الذي يجري في المناظرة نظرا بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب; فإنه يصاب بنظر القلب عن إنصاف فيكون قوله هذا احترازا عن القياس اللغوي أو العقلي, وقد يسمى أي القياس اجتهادا مجازا بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب أيضا; لأن باجتهاد القلب أي ببذله مجهوده يحصل هذا المقصود.

وذكر في القواطع أنه اختلف في الاجتهاد فقال علي بن أبي هريرة: الاجتهاد والقياس واحد ونسبه إلى الشافعي رحمه الله, وقال أشار إليه في كتاب الرسالة. وأما الذي عليه جمهور الفقهاء فهو أن الاجتهاد أعم من القياس; لأن القياس يفتقر إلى الاجتهاد, وهو من مقدماته وليس الاجتهاد بمفتقر إلى القياس وحده هو بذل المجهود في طلب الحق بقياس وغيره, وقيل: هو طلب الصواب بالأمارات الدالة عليه والقياس هو الجمع بين الأصل والفرع قال: ولهذا دخل في باب الاجتهاد حمل المطلق على المقيد وترتيب العام على الخاص وأمثال ذلك وليس شيء من هذا بقياس.

قوله:"وأما المعنى الثابت بدلالة صيغته فهو أنه مدرك في أحكام الشرع"وذلك لأن معناه اللغوي لما كان جعل الشيء مثلا لآخر ومساويا له لزم أن يعرف به حكم الشرع; لأن ما لا نص فيه إذا صار مساويا للمنصوص عليه في المعنى الذي ترتب الحكم عليه يثبت ذلك الحكم فيه لا محالة فكان مدركا من مدارك أحكام الشرع أي موضع درك والدرك هو العلم أو في تسميته مدركا إشارة إلى أنه دليل يوقف به على الحكم لا أنه مثبت له كالدخان يوقف به على وجود النار لا أن يثبت وجودها به ومفصل من مفاصله أي موضع فصل; فإنه يفصل به الخصومة بين المتنازعين أي يقطع كما يفصل بغيرها بين الحجج أو يفصل به بين الحلال والحرام والجواز والفساد كما يفصل بسائر أدلة الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت