البناء على الظاهر ما دام يرجو الحياة عادة وإن مات كان مفرطا لتمكنه من ترك الترخص بالتأخير.
ومنهم من قال لا يموت عاصيا ولكنه يدل على بطلان فائدة الوجوب وهذا لما بينا أن التأخير عن الوقت الأول إلى وقت مثله لم يحرم عليه لأنه ليس فيه تفويت المأمور به ثم إذا أحس بالفوات بظهور علامات الموت منعناه من التأخير لأنه تفويت تعد فإذا مات بغتة وفجأة فهو غير مفوت للمأمور به لأنه أخر عن وقت إلى وقت مثله وقد أطلقنا له ذلك فصار الفوات عند موته بغتة من غير ظهور أمارات الموت مضافا إلى صنع الله تعالى لا إلى العبد لأنه قد فعل ما كان مطلقا له فلم يصح وصف فعله بالتفويت فلم يجز أن يوصف بالعصيان ثم عدم وصفه بالعصيان لم يدل على فوات فائدة الوجوب لأنا حققنا صفة الواجبية فيما يرجع إلى فعل العبد من منعه من التفويت فبوجود الفوات من الله تعالى لا يبطل فائدة الوجوب وقولهم وجب تعجيل الاعتقاد فيجب تعجيل الفعل قلنا اعتقاد الوجوب يستغرق جميع العمر ومن ضرورته تعجيل وجوبه وكذا الانتهاء في النهي فأما أداء الواجب فلا يستغرق جميع العمر فلا يتعين للأداء جزء من العمر إلا بدليل على أنا نقول يجب اعتقاد وجوبه على التوسع كما يلزمه فعله على التوسع فإذا وجب الفعل على حسب ما يعتقده من الوجوب ووجب الاعتقاد على حسب ما يلزمه من الفعل لم يقع الفرق بينهما بوجه والله أعلم.
قوله:"على ما أشرنا إليه"متعلق بقوله فعلى التراخي لا بقوله خلافا للكرخي فإنه لم يشر إلى مذهبه فيما تقدم والإشارة قوله والذي عليه عامة مشايخنا أن الأمر المطلق لا يوجب الفور بلا خلاف. قوله:"ومن هذا الأصل"أي ومن الخاص.