فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 2201

فقد ذكر بعض المتأخرين أنه يصح النسخ به والصحيح أن النسخ به لا يكون إلا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع ليس بحجة في حياته; لأنه لا إجماع دون رأيه, والرجوع

ـــــــ

نسخ الكتاب به وكل قياس هو مستخرج من السنة يجوز نسخ السنة به; لأن هذا في الحقيقة نسخ الكتاب بالكتاب ونسخ السنة بالسنة فثبوت الحكم بمثل هذا القياس يكون محالا به على الكتاب والسنة إذ القياس بكثير محال النص

وذكر في بعض الكتب أن النسخ يجوز عند أبي القاسم بالقياس الجلي دون الخفي قال الغزالي رحمه الله لفظ الجلي مبهم إن أراد به المقطوع به فهو صحيح وأما المظنون فلا. تمسك الجمهور باتفاق الصحابة رضي الله عنهم فإنهم كانوا مجمعين على ترك الرأي بالكتاب والسنة, وإن كانت السنة من الآحاد حتى قال عمر رضي الله عنه في حديث الجنين كدنا أن نقضي فيه برأينا وفيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال علي رضي الله عنه لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف بالمسح أولى من ظاهره ولكني"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر الخف دون باطنه1"وبأن ما تقدم على القياس المظنون الذي ينسخ به لا يخلو من أن يكون قطعيا أو ظنيا فإن كان قطعيا فلا يجوز نسخه به لانعقاد الإجماع على وجوب تقديم القاطع على غيره وترك الأضعف بالأقوى, وإن كان ظنيا فلا نسخ أيضا; لأن العمل بالمظنون المتقدم إنما يثبت مشروطا برجحانه على ما يعارضه وينافيه إذ لو ترجح عليه قياس آخر يبطل شرط العمل به وخرج عن كونه مقتضيا للحكم فتبين من القياس الراجح أن حكم المظنون المتقدم لم يكن ثابتا وإذ لا ثبوت له فلا رفع ولا نسخ

وأما اعتبار النسخ بالتخصيص فمنقوض بدليل العقل والإجماع وخبر الواحد فإن التخصيص بها جائز دون النسخ وكيف يتساويان والتخصيص بيان والنسخ رفع وإبطال. وما ذكره الأنماطي ضعيف أيضا فإن الوصف الذي به يرد الفرع إلى الأصل المنصوص عليه في الكتاب والسنة غير مقطوع بأنه هو المعنى في الحكم الثابت بالنص حتى لو كان ذلك المعنى مقطوعا به بأن كان منصوصا عليه جاز النسخ فيه أيضا كالنص واختلفوا أيضا في جواز كون القياس منسوخا فمنهم من منع من ذلك مطلقا كالحنابلة وعبد الجبار في قول مصير منهم إلى أن القياس إذا كان مستنبطا من أصل فالقياس باق ببقاء الأصل فلا يتصور رفع حكمه مع بقاء أصله

ومنهم من جوز نسخ القياس الموجود في زمن النبي عليه السلام دون ما وجد بعده كأبي الحسين البصري واختيار العامة أن لا يكون منسوخا كما لا يكون ناسخا; لأن ما بعد

ـــــــ

1 أخرجه أبو داود في الطهارة حديث رقم 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت