فهرس الكتاب

الصفحة 1312 من 2201

إليه فرض وإذا وجد منه البيان كان منفردا بذلك لا محالة وإذا صار الإجماع واجب العمل به لم يبق النسخ مشروعا وإنما يجوز النسخ بالكتاب والسنة وذلك أربعة أقسام نسخ الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة ونسخ السنة بالكتاب

ـــــــ

القياس قطعيا كان أو ظنيا يبين زوال شرط العمل بالقياس المظنون وهو رجحانه لرجحان القاطع والظني المتأخر عنه وإلا لما صلح لنسخ المتقدم, وإذا زال شرط العمل به فلا حكم له فلا رفع ولا نسخ. وذكر في الميزان نسخ القياس لا يجوز بالقياس ولا بدليل فوقه لما ذكرنا أن النسخ انتهاء الحكم الشرعي وبالدليل المعارض إذا كان فوقه تبين أن ذلك القياس لا يصح, وإذا كان مثله لا يبطل حكم الأول ويعمل المجتهد بالثاني إذا ترجح عنده على ما مر قال أبو الحسين نسخ القياس في المعنى يجوز بنص متقدم وبإجماع وبقياس نحو أن يجتهد بعض الناس فيحرم شيئا بقياس بعدما اجتهد في طلب النصوص ثم يظفر بنص بخلاف قياسه أو تجمع الأمة على خلاف قياسه أو يظفر هو بقياس أولى من قياسه الأول فيلزم في كل الأحوال ترك قياسه الأول ولا يسمى ذلك نسخا; لأن القياس الأول إنما عمل به بشرط أن لا يعارضه قياس أولى منه ولا نص ولا إجماع. هذا إنما يتم هذا على القول بأن كل مجتهد مصيب; لأنه يقول: إن هذا القياس قد تعبد به ثم رفع, فأما من لا يقول كل مجتهد مصيب فإنه لا يقول قد تعبد به فلا يمكن نسخ التعبد به

قوله"وأما الإجماع"فكذا الإجماع يجوز ناسخا للكتاب والسنة والإجماع عند بعض مشايخنا منهم عيسى بن أبان وإليه ذهب بعض المعتزلة تمسكوا بما روي أن عثمان رضي الله عنه لما حجب الأم عن الثلث إلى السدس بأخوين قال ابن عباس رضي الله عنهما كيف تحجبها بأخوين وقد قال الله تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء: 11"والأخوان ليسا بإخوة فقال حجبها قومك يا غلام فدل على جواز النسخ بالإجماع وبأن المؤلفة قلوبهم سقط نصيبهم من الصدقات بالإجماع المنعقد في زمان أبي بكر رضي الله عنه وبأن الإجماع حجة من حجج الشرع موجبة للعلم كالكتاب والسنة فيجوز أن يثبت النسخ به كالنصوص ألا ترى أنه أقوى من الخبر المشهور والنسخ بالخبر المشهور جائز حيث جاز به الزيادة على النص التي هي نسخ فبالإجماع أولى"

وعند جمهور العلماء لا يجوز النسخ به; لأن الإجماع عبارة عن اجتماع الآراء في شيء ولا مجال للرأي في معرفة نهاية وقت الحسن والقبح في الشيء عند الله تعالى ثم أوان النسخ حال حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتفاقنا على أن لا نسخ بعده وفي حال حياته ما كان ينعقد الإجماع بدون رأيه وكان الرجوع إليه فرضا, وإذا وجد البيان منه فالموجب للعلم قطعا هو البيان المسموع منه., وإنما يكون الإجماع موجبا للعلم بعده ولا نسخ بعده فعرفنا أن النسخ بدليل الإجماع لا يجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت