فهرس الكتاب

الصفحة 1646 من 2201

في العبارة وثبت أنهم لم يتركوا الحجة بالهوى والشهوة, وقد قال الشافعي رحمه الله في بعض كتبه أستحب كذا, وما بين اللفظين فرق والاستحسان أفصحهما, وأقواهما والاستحسان بالأثر ليس من باب خصوص العلل أيضا على ما نبين إن شاء الله تعالى. وقولنا في بيان حكم العلة إنه ثابت في الفرع بغالب

ـــــــ

والآخر الهبة. واختلاف الشاهدين في مقدار الثمن لم يمنع من قبول الشهادة لاختلاف العقد بل; لأن المدعي يكذب أحدهما, وقبول بينة المشتري عند الانفراد باعتبار أنه مدع صورة لا معنى وذلك كان لقبول بينته, ولكن لا يتوجه به اليمين على خصمه, وإن كانت بينته تقبل عليه.

قوله:"وإذا صح المراد"أي ثبت وظهر على ما قلنا إنه اسم لأحد القياسين أو اسم للدليل الأقوى في مقابلة القياس, ولا خلاف لأحد في صحة العمل به بطلت المنازعة في العبارة. وهو جواب عما قال بعض الطاعنين نحن لا ننازعكم في الاستحسان بالمعنى الذي ذكرتم, ولكن لا معنى لتخصيص هذا النوع من الدليل بتسميته استحسانا; لأن كل الشرع استحسان كذا في القواطع. فأجاب عن ذلك بأنه نزاع في العبارة, وهو باطل إذ لا طائل تحته, ولا مشاحة في الاصطلاح. على أنا قد بينا أنهم وضعوا هذا الاسم لهذا النوع من الدليل للتمييز بين الدليلين باعتبار وجود الحسن في أحدهما دون الآخر كما أن الخصوم وضعوا لكل نوع من الأقيسة اسما كقياس الدلالة, وقياس العلة, وقياس الشبه ونحوها باعتبار معنى. ووجود معنى الاسم في غير ما وضعوه له باعتباره لا يمنع من صحة التسمية فإن العرب سمت الزجاج قارورة لقرار المائع فيه مع أن هذا المعنى موجود في غيره من الأواني, وكيف يصح الطعن باستعمال هذا اللفظ, وهو منقول عن سائر المجتهدين فإن ابن مسعود رضي الله عنه كان يستعمل هذا اللفظ كثيرا في المسائل. وذكر مالك بن أنس رحمه الله لفظ الاستحسان في كتابه في موضع, وقال الشافعي رحمه الله في المتعة أستحسن أن يكون ثلاثين درهما, وقال في باب الشفيع أستحسن أن تثبت للشفيع الشفعة إلى ثلاثة أيام. وقال في المكاتب أستحسن ترك شيء للمكاتب من نجوم الكتابة. وذكر محيي السنة في التهذيب ووضع المصحف في حجر الحالف عند التحليف استحسنه الشافعي تغليظا. وقد قال الشافعي رحمه الله في بعض كتبه أستحب كذا, وليس بين اللفظين فرق بل الاستحسان أفصحهما; لأنه أوفق لكلام صاحب الشرع الذي هو أفصح الكلام قال الله تعالى: وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت