البائع إلا بالأثر بخلاف القياس عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فلم يصح تعديته إلى الوارث, وإلى حال هلاك السلعة, وإنما أنكر على أصحابنا بعض الناس استحسانهم لجهلهم بالمراد وإذا صح المراد على ما قلنا بطلت المنازعة
ـــــــ
في الثمن فلم يجب أي لم يجب به يمين البائع; لأن المشتري لا يدعي لنفسه على البائع شيئا إذ المبيع مسلم إليه فكان ثبوت التحالف بالأثر على خلاف القياس عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فيقتصر على مورد النص لا يتعدى إلى الوارث حتى لو اختلف وارث البائع بعد موته والمشتري في الثمن. أو وارث المشتري بعد موته مع البائع. أو اختلف الوارثان بعد موت المتعاقدين والسلعة مقبوضة قائمة في المسائل كلها كان من القول قول المشتري أو وارثه, ولا يجري التحالف بينهما, ولا إلى ما بعد هلاك السلعة سواء أخلفت بدلا أو لم تخلف لما ذكرنا أن التخالف بعد القبض معدول به عن القياس مستحسن بالأثر فلا يتعدى إلى غير المنصوص عليه.
فإن قيل: عدم جريان التحالف في الوارث بعد القبض مسلم, ولكنه حال هلاك السلعة في حق المتعاقدين غير مسلم لدخول تحت إطلاق النص, وهو قوله عليه السلام:"إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا"قلنا: النص المقيد بقيام السلعة, وهو قوله عليه السلام:"إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادا"يدل على اشتراط قيام السلعة. وكذا المطلق; لأن المراد من التراد إن كان رد المأخوذ حسا وحقيقة فذلك لا يتأتى إلا عند قيام السلعة, وإن كان المراد رد العقد فالفسخ لا بد له من قيام السلعة أيضا; لأن الفسخ لا يرد إلا على ما ورد عليه العقد فإذا فات من غير بدل فقد فات محل الفسخ, ولا يمكن إبقاء المحل بإقامة القيمة مقامه; لأن القيمة ليست بواجبة قبل الفسخ على أحد. وعند محمد رحمه الله يجري التحالف في جميع هذه الصور; لأن التحالف إنما يصار إليه عنده باعتبار أن كل واحد منهما يدعي عقدا ينكره الآخر إذ البيع بألف غير البيع بألفين ألا ترى أن شاهدي البيع إذا اختلفا في مقدار الثمن لا تقبل, والدليل عليه أنه لو انفرد كل واحد منهما بإقامة البينة وجب قبول بينته فعرفنا أن كل واحد منهما يدعي عقدا ينكره صاحبه فيحلف كل واحد على دعوى صاحبه, وهذا المعنى يتحقق قبل القبض وبعده وحال قيام السلعة وحال هلاكها فيثبت التحالف في الجميع. والجواب أنا لا نسلم أن كل واحد منهما يدعي عقدا آخر فإن العقد لا يختلف باختلاف الثمن ألا ترى أن الوكيل بالبيع بألف يملك البيع بألفين, وأن البيع بألف قد يصير بألفين بالزيادة في الثمن والبيع بألفين يصير بألف عند حط بعض الثمن. وكذا لو كان المشتري جارية حل للمشتري وطؤها, ولو كان الاختلاف في الثمن يوجب اختلاف العقد لما حل له وطؤها كما إذا ادعى أحدهما البيع