فهرس الكتاب

الصفحة 1644 من 2201

الاختلاف في الثمن قبل قبض المثمن لا يوجب يمين البائع قياسا; لأن المشتري لا يدعي عليه شيئا, وإنما البائع هو المدعي, وفي الاستحسان يجب اليمين عليه; لأنه ينكر تسليم المبيع بما يدعيه المشتري ثمنا, وهذا حكم قد تعدى إلى الوارثين وإلى الإجارة, وما أشبه ذلك. وأما ما بعد القبض فلم يجب يمين

ـــــــ

حكمه التعدية بخلاف الأقسام الأول; لأنها غير معلولة بل هي معدول بها عن القياس فلا يقبل التعدية. ثم بين مثالا لما ذكر فقال ألا ترى أن الاختلاف في الثمن قبل قبض المثمن يعني قبل قبض الثمن والمبيع; لأن البائع إذا لم يقبض الثمن فالظاهر أنه لا يسلم المبيع إلى المشتري. لا يوجب يمين البائع قياسا; لأنهما لما اتفقا على البيع قد اتفقا على أن المبيع ملك المشتري فالمشتري لا يكون مدعيا على البائع شيئا في الظاهر, وإنما البائع هو المدعي; لأنه يدعي زيادة الثمن فكان القياس نظرا إلى سائر الخصومات أن يسلم المبيع إلى المشتري ويؤخذ منه ما أقر به ويحلف على الباقي. وفي الاستحسان يجب الثمن على البائع كما يجب على المشتري; لأن المشتري يدعي وجوب التسليم عند إحضار أقل الثمنين الذي يقر به والبائع ينكر تسليم المبيع بما يقر به ثمنا والبيع كما يوجب استحقاق الملك على البائع يوجب استحقاق اليد عليه عند وصول الثمن إليه. وهذا حكم أي وجوب التحالف قبل القبض حكم قد تعدى إلى الوارثين حتى لو مات المتعاقدان ووقع الاختلاف بين وارثيهما في مقدار الثمن قبل القبض يجري التحالف بينهما; لأن الوارث قائم مقام المورث في حقوق العقد فوارث البائع يطالب وارث المشتري بتسليم الثمن ووارث المشتري يطالبه بتسليم المبيع فيمكن تعدية حكم التحالف إليهما, وإلى الإجارة حتى لو اختلف القصار ورب الثوب في مقدار الأجرة قبل أن يأخذ القصار في العمل يتحالفان; لأن التحالف مشروع لدفع الضرر عن كل واحد منهما بطريق الفسخ ليعود إليه رأس ماله وعقد الإجارة محتمل للفسخ قبل إقامة العمل كالبيع, ويمكن أن يجعل كل واحد منهما مدعيا, ومنكرا على الوجه الذي قلنا فيجري التحالف بينهما. وما أشبه ذلك مثل ما إذا اختلفت الزوجان في مقدار المهر يجب التحالف عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله; لأن النكاح يحتمل للفسخ في الجملة فإنه يقع بخيار العتق وخيار البلوغ وعدم الكفارة ويستحق فيه التسليم, والتسليم يشبه البيع من هذا الوجه, ويمكن جعل كل واحد منهما مدعيا, ومنكرا فيجري فيه التحالف أيضا. ومثل ما إذا وقع الاختلاف بعد هلاك السلعة, وقد اختلفتا بدلا بأن قبل العبد المبيع قبل القبض يجري التحالف; لأن القيمة الواجبة قبل القبض لما ورد عليها القبض المستحق بالعقد كانت في حكم المعقود عليه فكانت مثل العين في إمكان فسخ العقد عليها. فأما بعد القبض أي الاختلاف الذي وقع بعد القبض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت