ووجوهه التي قلنا وعلم السنة بطرقها, ومتونها ووجوه معانيها, وأن يعرف وجوه
ـــــــ
والثانية اجتهاده في حق غيره إذا تعين عليه الحكم فيه بأن ضاق وقت الحادثة فإنه يجب على الفور حينئذ. وأما الثاني ففي حالتين. إحداهما إذا نزلت حادثة بأحد فاستفتى أحد العلماء كان الجواب فرضا على جميعهم, وأخصهم بفرضه من خص بالسؤال عن الحادثة فإن أجاب واحد سقط الفرض عن جميعهم, وإن أمسكوا مع ظهور الجواب والصواب لهم أثموا, وإن أمسكوا مع التباسه عليهم عذر, ولكن لا يسقط عنهم الطلب, وكان فرض الجواب باقيا عند ظهور الصواب. والحالة الثانية أن يتردد الحكم بين قاضيين مشتركين في النطق فيكون فرض الاجتهاد مشتركا بينهما فأيهما تفرد بالحكم سقط الفرض. وأما الثالث ففي حالتين أيضا أحديهما أن يجتهد العالم قبل نزول الحادثة ليسبق إلى معرفة حكمها قبل نزولها. والثانية أن يستفتيه سائل قبل نزولها به فيكون الاجتهاد في الحالتين ندبا كذا في القواطع.
قوله:"وأما شرطه"أي شرط الاجتهاد فأن يحوي أي يجمع المجتهد علم الكتاب بمعانيه أي مع معانيه أو ملتبسا بمعانيه لغة وشرعا. ووجوهه أي أقسامه التي قلنا في أول الكتاب.
وزاد بعضهم حفظ نظمه; لأن الحافظ أضبط لمعانيه من الناظر فيه. وقيل لا يشترط بل يجوز الاقتصار على الطلب والنظر فيه كما في السنن. وقيل يجب أن يحفظ ما اختص بالأحكام دون ما سواه. وعلم السنة بطريقها أي ملتبسة لطرقها من التواتر والشهرة والآحاد. ومتونها يعني يعرف نفس الأخبار أنها رويت بلفظ الرسول أو نقلت بالمعنى. ووجوه معانيها أي لغة وشرعا مثل الخاص والعام وسائر الأقسام المذكورة في الكتاب. وذكر في القواطع أي في معرفة السنة خمسة شروط: معرفة طرقها من تواتر وآحاد ليكون المتواترات معلومة والآحاد مظنونة. ومعرفة صحة طرق الآحاد ورواتها ليعمل بالصحيح منها ويعدل عما لا يصح. ومعرفة أحكام الأقوال والأفعال ليعلم ما يوجبه كل واحد منها, ومعرفة معاني ما انتفى الاحتمال عنه وحفظ ألفاظ ما وجد الاحتمال فيه. وترجيح ما تعارض من الأخبار.
وذكر الغزالي رحمه الله أن للاجتهاد شرطين: أحدهما أن يكون محيطا بمدارك الشارع متمكنا من استثمار الظن بالنظر فيها وتقديم ما يجب تقديمه وتأخير ما يجب تأخيره. والثاني أن يكون عدلا مجتنبا عن المعاصي القادحة في العدالة, وهذا شرط لجواز الاعتماد على قوله فمن ليس عدلا لا تقبل فتواه أما هو في نفسه إذا كان عالما فله أن يجتهد لنفسه ويأخذ باجتهاد نفسه فكانت العدالة شرط قبول الفتوى لا شرط صحة