الذي جعله علة والثاني بمعنى الوصف الذي به صار الوصف علة, وهو دلالة أثره, والثالث بالحكم المطلوب بذلك الوصف, والرابع بالغرض المطلوب بذلك الحكم. أما الأول فظاهر مثل قولنا في مسح الرأس أنه مسح فلا يسن تثليثه كمسح الخف ولا يلزم الاستنجاء; لأنه ليس بمسح ولكنه إزالة النجاسة ألا ترى أنه إذا أحدث فلم يتلطخ به بدنه لم يكن الاستنجاء سنة, وكذلك قولنا في الخارج من غير السبيلين
ـــــــ
لم يكن علة لم يكن نقضا. والثالث بالحكم المطلوب بذلك الوصف بأن يقول ليس الحكم المطلوب بالوصف متخلفا عن الوصف بل هو موجود لكن لم يظهر لوجود المانع فلا يكون نقضا إذ النقض أن يتخلف الحكم عن الوصف عند عدم المانع, وهذا النوع من الدفع إنما يستقيم على قول من جوز تخصيص العلة فأما عند من يأباه فلا يتأتى هذا الدفع على مذهبه. والرابع بالغرض المطلوب بذلك الحكم, وفي أصول شمس الأئمة بالغرض المطلوب بالتعليل, وهو أوضح, ولفظ التقويم ثم بالغرض الذي قصد المعلل التعليل لأجله, وأثبت الحكم بقدره. أما الأول فظاهر أي الدفع بالوجه الأول, وهو الدفع بالوصف ظاهر الصحة; لأن الوصف ركن العلة فعدم الحكم عند عدمه يكون دليل صحته فيصح الدفع به. مثل قولنا في مسح الرأس إنه مسح فلا يسن تثليثه كمسح الخف فيورد عليه الاستنجاء بالأحجار نقضا فإنه مسح, ويسن فيه التثليث فإن العدد, وإن لم يكن مسنونا عندنا لكن إذا احتيج إلى التثليث فإنه يقع سنة بالإجماع. وكذا الاستنجاء بحجر له ثلاثة أحرف سنة, وإن لم يكن العدد مسنونا عندنا كذا في بعض الشروح فندفعه بالوصف بأن نقول إن الاستنجاء ليس بمسح أي لا اعتبار للمسح فيه بل المعتبر فيه إزالة النجاسة بدليل أنه شرع بشيء له أثر في الإزالة كالحجر والمدر والماء وبدليل أنه لو أحدث, ولم يتلطخ به بدنه بأن خرج منه ريح لم يكن المسح سنة, ولو كان الاستنجاء مسحا لم يتوقف على تلطخ البدن كمسح الرأس والخف. وبدليل أن غسله بالماء أفضل; لأنه أبلغ في الإزالة, ولو كان مسحا لكره تبديله بالغسل إذ الغسل في محل المسح مكروه كما في مسح الرأس والخف وكذلك أي, ومثل قولنا في الخارج من غير السبيلين أنه نجس خارج من بدن الإنسان فكان حدثا كالبول وزاد بعضهم قيد الحياة فقالوا من بدن الإنسان الحي احترازا عن النجس الخارج من الميت فإنه لا يوجب إعادة غسله ثانيا, ولا حاجة إليه; لأنه بعد الموت لم يبق إنسانا على الإطلاق فلا يكون داخلا تحت مطلق لفظ الإنسان ثم أورد عليه ما إذا لم يسل عن رأس الجرح نقضا فإنه خارج نجس, وليس بحدث, ومثله حدث في السبيلين بلا خلاف وبهذا زاد بعضهم لفظ الكثير فقالوا الخارج الكثير النجس من غير السبيلين