أنه خارج من الإنسان فكان حدثا كالبول ولا يلزم عليه إذا لم يسل; لأنه ظاهر وليس بخارج; لأن تحت كل جلدة رطوبة وفي كل عرق دما فإذا زايله الجلد كان ظاهرا لا خارجا ألا ترى أنه لا يجب به الغسل بالإجماع. وأما الدفع بمعنى الوصف فإنما صح; لأن الوصف لم يصر حجة بصيغته, وإنما صار حجة بمعناه الذي يعقل به,
ـــــــ
حدث احترازا عنه. فوجب دفع هذا النقض بمنع الوصف بأن يقال لا نسلم أن ذلك خارج; لأن الخروج هو الانتقال من مكان باطن إلى مكان ظاهر كالرجل يخرج من الدار لم يوجد هذا المعنى فيما إذا لم يسل; لأن النجاسة بعد في محلها لم ينتقل عنه فإن تحت كل جلدة رطوبة في كل عرق دما والجلدة ساترة لها فإذا زالت الجلدة صار ما تحتها ظاهرا لا خارجا لعدم الانتقال كمن كان في بيت أو خيمة متسترا به إذا رفع عنه ما كان متسترا به يكون ظاهرا لا خارجا, وإنما يسمى خارجا إذا فارق البيت أو الخيمة ألا ترى أنه لا يجب غسل ذلك الموضع بالإجماع, وإن جاوز قدر الدرهم ولو ثبت وصف الخروج لوجب غسل ذلك الموضع عنده قليلا كان ذلك أو كثيرا, ولوجب عندنا إذا جاوز قدر الدرهم ويسن إذا كان ما دون الدرهم وحيث لم يجب, ولم يسن بالإجماع دل على أنه ليس بخارج; لأن هذا حكم النجاسة التي في محلها, وكذا لو أزيلت عن ذلك المحل بقطنة أو بالمسح على جدار لا ينتقض الطهارة, وإن حصل الانفصال; لأنه مخرج وليس بخارج ألا ترى أنه إذا خرج مع البزاق دم والبزاق غالب لا ينقض الطهارة; لأنه لم يخرج بقوة نفسه بل بقوة غيره, وهو البزاق. ولا نسلم أنه نجس أيضا على ما روي عن أبي يوسف رحمه الله أن ما لا يكون حدثا لا يكون نجسا.
قوله:"وأما الدفع بمعنى الوصف", وهو التأثير فإنما يصح; لأن الوصف لم يصر حجة بصيغته أي بمجرد صورة اللفظ لما بينا أن العمل بمجرد الوصف لا يجوز ما لم يظهر ملائمته, ولا يجب ما لم يظهر عدالته, وإنما صار حجة بمعناه الذي يعقل به أي يعلم ويفهم من الوصف ضربان أحدهما ثابت بنفس الصيغة ظاهرا يعني ظاهر لفظه لغة يدل عليه كدلالة لفظ الخروج لغة على الانتقال من الباطن إلى الظاهر ودلالة لفظ المسح لغة على الإصابة. والثاني بمعناه الثابت به أي بالوصف دلالة, وهو التأثير فإن الوصف بواسطة معناه اللغوي يدل على معنى آخر هو مؤثر في الحكم فإن وصف المسح بواسطة معناه اللغوي يدل على التخفيف الذي هو المؤثر في إسقاط التكرار ووصف الخروج في مسألة السبيلين بواسطة معناه أيضا يدل على قيام النجاسة بمحل الطهارة الذي هو المؤثر في إيجاب التطهير على ما ذكرنا فيما سبق يعني في باب تفسير القياس في بيان علة الربا, وفي باب ركن القياس في قوله الأثر معقول من كل محسوس لغة وعيانا ومن كل مشروع