وذلك ضربان أحدهما ثابت بنفس الصيغة ظاهر أو الثاني بمعناه الثابت به دلالة على ما ذكرناه فيما سبق فكان ثابتا به لغة فصح الدفع به كما صح بالقسم الأول فكان دفعا بنفس الوصف, وهذا أحق وجهي الدفع لكن الأول أظهر فنبدأ به وذلك مثل قولنا مسح في الوضوء فلم يكن التكرار فيه مسنونا كمسح الخف ولا يلزم الاستنجاء; لأن معنى المسح تطهير حكمي غير معقول والتكرار لتوكيد التطهير فإذا لم يكن مرادا بطل التكرار ألا ترى أنه يتأدى ببعض
ـــــــ
معقول دلالة فكان أي المعنى الثاني, وهو المعنى المؤثر ثابتا أي بالوصف لغة كالمعنى الأول; لأنه ثبت بواسطة المعنى الأول وهذا كشراء القريب يصير إعتاقا بواسطة الملك فإن الموجب للعتق في الحقيقة هو الملك لكن لما كان الملك مضافا إلى الشراء صار العتق بواسطة الملك مضافا إلى الشراء أيضا حتى صار المشتري معتقا فكذا التأثير بواسطة المعنى اللغوي صار مضافا إلى الوصف به موجبا للحكم في الفرع فصح الدفع به أي بالقسم الثاني كما صح بالقسم الأول وهو المعنى اللغوي فإن الدفع في القسم الأول, وهو الدفع بنفس الوصف بالمعنى اللغوي فكان أي الدفع بالأثر دفعا بنفس الوصف أي بمنع نفس الوصف كالقسم الأول. وهذا أي الدفع بالتأثير أحق وجهي الدفع بالاعتبار وهما الدفع بنفس الوصف والدفع بالتأثير; لأن التأثير هو المقصود من الوصف شرعا دون المعنى اللغوي منه لكن الأول أي الدفع بالمعنى الأول أظهر; لأن المعنى اللغوي مفهوم كل أحد من أهل اللسان فبدأنا به وذلك أي الدفع بالتأثير يتحقق في هذين المثالين أيضا وقوله; لأن معنى المسح دليل على المجموع يعني إنما لا يكون التكرار فيه مسنونا, وإنما لا يلزم الاستنجاء; لأن معنى المسح أي تأثيره أنه تطهير حكمي غير معقول المعنى ليس المقصود منه حصول التطهير حقيقة; لأنه لا يحصل بالمسح بل يزداد به النجاسة التي في المحل, وكذا الغسل في موضع المسح مكروه, ولو كان التطهير مقصودا لكان الغسل أفضل بل هو أمر تعبدي مبني على التخفيف كالتيمم والتكرار فيما شرع, وهو الغسل إنما شرع لتوكيد التطهير فإذا لم يكن التظهير هاهنا مرادا بطل التكرار الذي شرع لتوكيده, وكان مكروها; لأنه مقرب إلى الأمر المكروه وهو الغسل. ألا ترى أن المسح يتأدى ببعض محله توضيح لكون التطهير غيره مقصود فيه يعني الغرض يتأدى بمسح بعض الرأس, وهو الربع أو مقدار ثلاثة أصابع عندنا وعنده مقدار ثلاث شعرات, ولو كان التطهير مقصودا لما تأدى ببعض المحل كالغسل بخلاف الاستنجاء; لأن التطهير فيه مقصود إذ هو إزالة عين النجاسة ولهذا كان الغسل فيه أفضل وكان هو الأصل فيه إلا أنه اكتفى بالحجر والمدر تخفيفا وفي التكرار توكيده أي توكيد الإزالة المقصودة في الاستنجاء. ألا ترى