محله بخلاف الاستنجاء; لأنه لإزالة عين النجاسة وفي التكرار توكيده. ألا ترى أنه لا يتأدى ببعضه فصار ذلك نظير الغسل, وهذا معنى ثابت باسم المسح لغة وكذلك قولنا أنه نجس خارج فكان حدثا كالبول ولا يلزم إذا لم يسل; لأن ما سال منه نجس أوجب تطهيرا حتى وجب غسل ذلك الموضع فصار
ـــــــ
توضيح لكون إزالة النجاسة التي هي تطهير فيه مقصودا يعني لو استعمل الحجر في بعض المحل دون البعض لا يتم الاستنجاء, ولو كان نفس المسح فيه مقصودا لتأدى ببعضه كمسح الرأس والخف فصار ذلك أي الاستنجاء باعتبار الاستيعاب والقصد إلى تطهير المحل نظير الغسل في الأعضاء المغسولة سنة كالمضمضة أو فرضا كغسل الوجه لا نظير المسح فلذلك شرع التكرار فيه, وهذا معنى ثابت أي كونه تطهيرا حكميا غير معقول المعنى مؤثرا في المنع من التكرار ثابت باسم المسح لغة; لأنه يدل على الإصابة, وهي لا تنبئ عن التطهير الحقيقي, وإنما يدل على التخفيف فكان الدفع بهذا المعنى كالدفع بنفس الوصف وعبارة التقويم إن وصف المسح إنما صار علة لمنع التثليث; لأنه قد ظهر أثره في نفسه من حيث التخفيف في مقابلة الغسل فعلا يعني من حيث إنه يتأدى ببعض الأصابع, وذاتا من حيث إنه أصابه, وكذلك قدرا من حيث التأدي ببعض المحل, وهذا المعنى معدوم في الاستنجاء.
"قوله:"وكذلك أي, ومثل قولنا في الخارج من غير السبيلين أنه نجس خارج فكان حدثا كالبول ولا يلزم عليه ما إذا لم يسل; لأن ما سال منه نجس أوجب تطهيرا يعني الخارج النجس إنما صار حدثا باعتبار أنه مؤثر في تنجيس ذلك الموضع, وإيجاب تطهيره حتى وجب غسل ذلك الموضع للتطهير بالإجماع كما يجب بخروج البول فلما ساوى البول في إيجاب الطهارة الحقيقة ساواه في إيجاب الحكمية بل أولى; لأنها دون الطهارة الحقيقية وأخف منها من حيث إنها طهارة. وهذا أي الذي ظهر, ولم يسل لم يوجب تنجيس المحل, ولم يؤثر في إيجاب التطهير حتى لم يجب غسل ذلك الموضع بالإجماع فلم يكن كالبول في إيجاب الطهارة في محلها فكذا في غير محلها فتبين بدلالة التأثير أن غير السائل لم يدخل تحت التعليل, وإن عدم الحكم هناك لعدم الوصف معنى, وإن وجد صورة ومثله يكون مرجحا للعلة فكيف يكون نقضا. وقوله غير خارج إذا لم يسل, وإن لم يحتج إلى ذكره; لأنه في بيان الدفع بالتأثير لا في بيان الدفع بنفس الوصف بل كان يكفيه أن يقول, وهذا لم يتعلق به وجوب التطهير إلا أنه ذكره ليضم الدفع بالوصف إلى الدفع بالتأثير توكيدا.