فهرس الكتاب

الصفحة 1732 من 2201

بمعنى البول, وهذا غير خارج إذا لم يسل حتى لم يتعلق به وجوب التطهير. وأما الدفع بالحكم فمثل قولنا في الغصب إنه سبب لملك المبدل فكان سببا لملك المبدل ولا يلزم المدبر; لأنا جعلناه سببا فيه أيضا لكنه امتنع حكمه لمانع

ـــــــ

فإن قيل ما ذكرتم أنه مؤثر في إيجاب غسل ذلك الموضع غير مستقيم على أصلكم على الإطلاق; لأن الخارج النجس إذا تجاوز عن رأس الجرح لا يؤثر في إيجاب غسل ذلك الموضع إذا لم يتجاوز قدر الدرهم عندكم حتى لو توضأ من غير غسل ذلك الموضع جازت صلاته, وإذا لم يؤثر خروج ما دون الدرهم في إيجاب الطهارة الحقيقية فكيف يؤثر في إيجاب الحكمية قلنا: غرضنا من هذا التعليل إلحاقه بالبول وقد ثبت بالإجماع أن الشرع عفا عن القليل في السبيلين حيث اكتفى بالأحجار, ولم يوجب الغسل فألحقنا غير السبيلين بهما في هذا الحكم أيضا, وهذا لا يدل على عدم تأثيره في إيجاب الغسل بل القليل مؤثر في إيجاب الطهارة الحقيقة والحكمية جميعا كالكثير في الموضعين أعني في الأصل والفرع إلا أن الشرع عفا في القليل عن إيجاب إحدى الطهارتين فبقيت الأخرى واجبة به على أن عند الخصم الحكم في القليل والكثير سواء حتى وجب غسل القليل كغسل الكثير. وعند مشايخنا يجب غسل القليل أيضا حتى قالوا لو رأى المصلي في ثوبه نجاسة دون قدر الدرهم يقطع الصلاة ويغسلها إن لم يخف فوت الوقت ثم يصلي وقالوا أيضا لو اشتغل بغسل ما دون الدرهم من النجاسة تفوته الجماعة, ولكن لا تفوته الصلاة في الوقت أنه يشتغل بغسلها ويصلي منفردا فعرفنا أن القليل مؤثر في الإيجاب كالكثير.

قوله:"وأما الدفع بالحكم"فكذا دفع المناقضة بالحكم أن يدفع المعلل ما يرد عليه من النقض بمنع عدم الحكم في صورة النقض بأن يقول لا أسلم أن الوصف إن وجد لم يوجد حكمه بل الحكم موجود فيها أيضا تقديرا كما إذا قال المجيب إن الغصب سبب لملك البدل, وهو الضمان فيكون سببا لملك المبدل, وهو المغصوب فإذا ورد عليه المدبر نقضا حيث كان غصبه سببا لملك البدل, وليس بسبب لملك المبدل يدفعه بالحكم بأن يقول لا أسلم تخلف الحكم عنه بل الغصب فيه سبب للملك كالبيع; لأنه مال مملوك بدليل أنه لو جمع بين مدبر وقن في البيع دخل المدبر في البيع, وأخذ حصته من الثمن حتى يبقى العقد في القن بحصته, ولو لم يكن السبب منعقدا في حق المدبر لما انعقد العقد في القن; لأنه يصير بائعا إياه بحصته من الثمن ابتداء, وأنه لا يجوز كما لو جمع بين حر, وقن وباعهما.

لكنه أي السبب, وهو الغصب امتنع حكمه, وهو ثبوت الملك لمانع وهو حق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت