فهرس الكتاب

الصفحة 1726 من 2201

غير مقدور عليه وسبيله ما قلنا أن لا نسلم قيام شرط القياس وتفسيره أن حكم الأصل شرع المال خلفا عن القود وأنت جعلته مزاحما له وقد بينا أن المناقضة لا ترد على العلل المؤثرة بعد صحة أثرها, وإنما تبين ذلك بوجوه أربعة, وهذا.

ـــــــ

قوله:"ومثل قولهم"أي مثل تعليل أصحاب الشافعي في إيجاب الدية في القتل العمد بأنه قتل آدمي مضمون فيوجب المال كالقتل الخطأ فإن فرق السائل بأن العمد ليس كالخطأ في لزوم المال; لأن وجوب المال في الخطأ باعتبار تعذر إيجاب المثل من جنسه; لأن الخاطئ معذور لعدم القصد فيصير إلى إيجاب المال خلفا عنه صونا للدم عن الهدر, وقد عدم هذا المعنى في الفرع وهو العمد لوجوب القصاص فيه بالاتفاق, فهذا فرق صحيح في نفسه, ولكنه غير مقبول من السائل فسبيله أن يقول لا أسلم قيام شرط القياس, وهو عدم تغيير حكم الأصل. وتفسيره أي بيان عدم قيام شرط القياس أن حكم الأصل وهو القتل خطأ شرع المال خلفا عن القود عند العجز عن استيفائه, وأنت بهذا التعليل جعلت المال مزاحما للقود حيث أثبته بطريق الأصالة كالقود, والخلف قط لا يزاحم الأصل فكان هذا تقليلا يوجب تغيير حكم الأصل فكان باطلا, وهو نظير مذهبه في إيجاب الفدية على الحائض مع الصوم إذا أخرت القضاء إلى السنة الثانية فإنه جعل الفدية التي هي خلف عن الصوم مزاحما له في الوجوب حيث أوجبهما جميعا. وقد بينا يعني في أول باب دفع العلل أن المناقضة الحقيقية لا ترد على العلل المؤثرة بعد صحة أثرها; لأن تأثيرها لا يثبت إلا بدليل مجمع عليه, ومثل ذلك الدليل لا يقبل النقض, وإنما يرد المناقضة على العلل الطردية; لأن دليل صحتها الاطراد وبالمناقضة لم يبق الإطراد, ولكن قد يرد النقض صورة على العلل المؤثرة فيحتاج إلى دفعه ببيان أنه ليس بنقض, وإنما نبين ذلك أي عدم ورود النقض على العلل المؤثرة حقيقة, وإن يتراءى نقضا صورة بطرق أربعة, والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت