يحتمل الرد والفسخ وأنت في الفرع تبطل أصلا ما لا يحتمل الرد والفسخ كذلك إن اعتبره بإعتاق المريض; لأن حكم الإجماع ثمة توقف العتق ولزوم الإعتاق وأنت قد عديت البطلان أصلا فإن ادعى في الأصل حكما غير ما قلنا لا نسلم ومثل قولهم قتل آدمي مضمون فيوجب المال كالخطأ; لأن ثمة المثل
ـــــــ
التوقف وأصلا نصب على التمييز أو على المصدر لا على أنه مفعول به كما ظنه البعض وما مفعول به, وكذلك إن اعتبره بإعتاق المريض أي, ومثل اعتبار الخصم الإعتاق بالبيع اعتباره إياه بإعتاق المريض في لزوم تغيير حكم الأصل فإنه لما لزمه ما ذكرنا من الفساد في اعتباره الإعتاق بالبيع ألحقه بإعتاق المريض; لأنه لا ينفذ مع أنه لا يقبل الرد والفسخ. وقال: إنه تصرف يبطل حق المرتهن المتعلق بالعبد فلا يصح كإعتاق المريض المديون عبده ولا مال له غيره وهذا; لأن حق المرتهن في العبد المرهون أقوى من حق الغرماء في عبد المريض بدليل أنه لا يمتنع البيع على المريض لحق الغرماء ويمتنع على الراهن ثم إن حقهم يمنع نفوذ إعتاق المريض إذا مات في مرضه فحق المرتهن أولى ففي هذا التعليل تغيير لحكم الأصل; لأن حكم الإجماع ثمة في إعتاق المريض توقف العتق إلى أداء ما وجب عليه من السعاية; لأنه كالمكاتب ما دام يسعى في بدل رقبته ولزوم الإعتاق بحيث لا سبيل إلى إبطاله ورد العبد إلى الرق أصلا وأنت عديت الإبطال أصلا أي أبطلت الإعتاق في الفرع من الأصل بحيث لو أجازه المرتهن بعد لا ينفذ فكان تغييرا لحكم الأصل في الفرع. قال شمس الأئمة رحمه الله في المبسوط وعتق المريض عندنا لا يلغوا قيام حق الغرماء, ولكنه يخرج إلى الحرية بالسعاية لا محالة فهاهنا أيضا ينبغي أن لا يلغو إلا أن هناك هو بمنزلة المكاتب ما دام يسعى, وهاهنا يكون حرا, وإن لزمته السعاية عند اعتبار الراهن; لأن العتق في المرض وصية والوصية تتأخر عن الدين إلا أن العتق لا يمكن رده فيجب عليه السعاية في قيمته لرد الوصية قال وبهذا يتبين أن هناك الواجب عليه بدل رقبته, ولا يسلم له المبدل ما لم يرد البدل, وهاهنا السعاية على العبد ليست في بدل رقبته بل في الدين الذي في ذمة الراهن; لأن حق المرتهن ذلك فوجوب السعاية عليه لا يكون مانعا نفوذ عتقه في الحال ولهذا قلنا لو أيسر الراهن هذا رجع العبد عليه بما أدى من السعاية, وهناك لا يرجع العبد على أحد بما سعى فيه من قيمته فإن ادعى أي المعلل في الأصل, وهو البيع أو إعتاق المريض حكما غير ما قلنا بأن يقول حكم البيع البطلان لا التوقف, وكذا حكم إعتاق المريض فلا يكون في هذا التعليل تغيير حكم الأصل لم نسلم; لأن عندنا حكمهما ما ذكرنا فإن وافقنا فيه يلزم التغيير ضرورة, وإن خالفنا فيه بأن قال عندي حكمهما البطلان يكون هذا رد المختلف إلى المختلف, وهو فاسد أيضا; لأنه ليس بحجة على الخصم.