أنه بعدم الرضاء والاختيار جميعا في حق الحكم ولا يعدم الرضاء والاختيار في حق مباشرة السبب هذا تفسير الهزل وأثره وشرطه أن يكون صريحا مشروطا باللسان إلا أنه لا يشترط ذكره في نفس العقد بخلاف خيار الشرط والتلجئة هي الهزل وإذا كان كذلك لم يكن منافيا للأهلية ولا لوجوب شيء من الأحكام ولا عذرا في وضع الخطاب بحال لكنه لما كان أثره ما. قلنا وجب النظر في الأحكام كيف ينقسم في حق الرضاء والاختيار فيجب تخريجها على هذا الحد وذلك على وجوه إما إن يدخل التلجئة والهزل فيما لا يحتمل النقض أو فيما يحتمله فهذا وجه ووجه آخر أن يدخل على الإقرار بما ينفسخ أو لا ووجه آخر أن يدخل فيما
ـــــــ
جميعا في حق الحكم; لأن عمله في الحكم لا غير ولا يعدم الرضاء والاختيار في حق مباشرة السبب; لأن قوله بعت واشتريت يوجد برضاء العاقد واختياره فكذا في الهزل يوجد الرضاء والاختيار في حق السبب ولا يوجد في حق الحكم إلا أن الهزل في البيع يفسده وخيار الشرط لا يفسده على ما سنبينه وإنما جمع بين الرضاء والاختيار; لأن الاختيار قد ينفك عن الرضاء كما في مسائل الإكراه وشرطه أي شرط ثبوت الهزل واعتباره في التصرفات أن يكون صريحا مشروطا باللسان بأن تقول إني أبيع هذا الشيء هازلا أو أتصرف التصرف الفلاني هازلا ولا يكتفى فيه بدلالة الحال. إلا أنه لا يشترط ذكر الهازل في العقد إذ لو شرط ذلك لا يحصل المقصود وهو أن يعتقد الناس التصرف الذي هزل به جدا ولا يكون كذلك حقيقة بخلاف خيار الشرط فإنه يشترط ذكره في نفس العقد ولا يكتفى باشتراطه باللسان قبل العقد; لأنه لدفع الغبن ومنع الحكم عن الثبوت بعد انعقاد السبب ولا يحصل ذلك إلا بأن يكون متصلا بالعقد والتلجئة هي الهزل ذكر في المغرب أن التلجئة أن تلجئك إلى أن تأتي أمرا باطنه خلاف ظاهره فتكون التلجئة نوعا من الهزل والهزل أعم منها; لأن اشتراطه قد يكون سابقا على العقد وقد يكون مقارنا له بأن نقول بعتك هازلا واشتراط التلجئة لا يكون إلا سابقا على العقد كذا قيل والأظهر أنهما سواء في الاصطلاح كما أشار إليه الشيخ وفي المبسوط معنى قوله ألجئ إليك داري أجعلك ظهرا لا تمكن بجاهك من صيانة ملكي يقال التجأ فلان إلى فلان وألجأ ظهره إلى كذا والمراد هذا المعنى وقيل معناه أنا ملجأ مضطر إلى ما أباشره من البيع معك ولست بقاصد حقيقة لكنه الضمير للشأن لما كان أثر الهزل ما قلنا إنه ينافي اختيار الحكم والرضاء به فيجب تخريجها أي تخريج الأحكام مع الهزل على هذا الحد أي على انقسامها في حكم الرضاء والاختيار فكل حكم يتعلق بالسبب ولا يتوقف ثبوته على الرضاء والاختيار يثبت مع الهزل وكل حكم يتعلق بالرضاء والاختيار لا يثبت مع الهزل كما