فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 2201

والمجاز اسم لما أريد به غير ما وضع له مفعل من جاز يجوز بمعنى فاعل أي متعد عن أصله ولا ينال الحقيقة إلا بالسماع ولا تسقط عن المسمى

ـــــــ

التجوز بزيادة الكاف في مثل قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] , عنه لعدم استعمالها في شيء أصلا وغير مانع لدخول الحقيقة العرفية والشرعية فيه لكونهما مستعملتين في غير ما وضعتا له والحقيقة من حيث هي حقيقة لا تكون مجازا لأنا نجيب عن الأول بأن حقيقة المطلق مخالفة لحقيقة المقيد من حيث هما كذلك وإذا كان لفظ الدابة حقيقة في مطلق كل دابة فاستعماله في الدابة المقيدة على الخصوص يكون استعمالا له في غير ما وضع له وعن الثاني بأن الكاف إذا لم يكن لها معنى كانت مستعملة لا فيما وضعت له أولا وعن الثالث بأنهما; وإن كانتا حقيقتين بالنسبة إلى تواضع أهل الشرع والعرف فلا يخرجان بذلك عن كونهما مجازين بالنسبة إلى استعمالهما في غير ما وضعتا له أولا في اللغة إذ لا تناقض بين كون اللفظ حقيقة باعتبار ومجازا باعتبار آخر, واختار بعض الأصوليين في تعريفهما أن الحقيقة ما أفيد بها ما وضعت له في أصل الاصطلاح الذي وقع التخاطب به وقد دخل فيه الحقيقة اللغوية والشرعية والعرفية."والمجاز"ما أفيد به غير ما اصطلح عليه في أصل تلك المواضعة التي وقع التخاطب بها لعلاقة بينه وبين الأول وقد دخل فيه المجاز اللغوي والشرعي والعرفي أيضا ولكن لقائل أن يقول هذا التعريف يقتضي خروج الاستعارة عنه, وكذا التعريف المذكور في الكتاب; لأنا إذا قلنا على وجه الاستعارة هذا أسد قدرنا صيرورته في نفسه أسدا لبلوغه في الشجاعة التي هي خاصة الأسد إلى الغاية القصوى ثم أطلقنا عليه اسم الأسد فلا يكون هذا استعمالا للفظ في غير موضوعه, ويجاب عنه أن تعظيمه بتقدير حصول قوة له مثل قوة الأسد لا يوجب تحقيق ذلك والتعريف للحقائق فيكون استعمال لفظ الأسد فيه استعمالا له في غير موضعه حقيقة, وذكر صاحب المفتاح فيه أن الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما هي موضوعة له من غير تأويل في الوضع كاستعمال الأسد في الهيكل المخصوص فلفظ الأسد موضوع له بالتحقيق ولا تأويل فيه, قال; وإنما ذكرت هذا القيد ليحترز به عن الاستعارة ففي الاستعارة تعد الكلمة مستعملة فيما هي موضوعة له على أصح القولين ولا نسميها حقيقة لبناء دعوى المستعار موضوعا للمستعار له على ضرب من التأويل, قال والمجاز هو الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق استعمالا في الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها مع قرينة مانعة عن إرادة معناها في ذلك النوع, قال وقولي بالتحقيق احتراز من خروج الاستعارة التي هي من باب المجاز نظرا إلى دعوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت