فهرس الكتاب

الصفحة 1302 من 2201

ـــــــ

بمقدمات الذبح وهو قدر ما أتى به على ما قال تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} "الصافات: 103"ألا ترى أنه لما ائتمر بذلك القدر سماه الله تعالى محققا للرؤيا والدليل عليه أنه قال: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} "الصافات: 102"وهذا ينبئ عن الاشتغال بمقدمة الذبح لا عن الاشتغال بحقيقته إذ لو كان مأمورا بحقيقته لكان ينبغي أن يقول: إني أرى في المنام أني ذبحتك إلا أن الشاة سميت فداء لتصورها بصورة الفداء وهو أن ذبحها كان عقيب الذبح المضاف إلى الولد قلنا لا يمكن إثبات أمر آخر وهو غير مذكور في القرآن ولو جعلنا الشاة مذبوحة بأمر مبتدأ لا يكون فداء لما ذكرنا أن الفداء ما يقبل مكروها متوجها على غيره فمتى أقيم حكم الأمر في الولد وحصل الائتمار لا تكون الشاة قابلة مكروها متوجها عليه فلا تكون فداء ولأنه إنما رأى في المنام ذبح الولد مقدمة الذبح فلا يجوز حمله على أنه كان مأمورا بمقدماته; لأن فيه مخالفة النص ونسبة إبراهيم وولده عليهما السلام إلى أنهما اعتقدا وجوب ما لا يحل وهو ذبح الولد, وإنما لم يقل ذبحتك; لأنه ينبئ عن فعل ماض قد تم ووقع الفراغ عنه وما رأى في المنام ذلك, وإنما رأى مباشرة فعل الذبح فتكون العبارة عنه أذبحك; لأن مثله ينبئ عن الحال., فأما تسميته مصدقا للرؤيا فلأنه باشر فيما وسعه من أسباب الذبح وإمرار السكين على محل الذبح بطريق المبالغة مرارا وهذا هو مباشرة فعل الذبح من العبد فصار به ذابحا محققا لما أمر به فلذلك صح قوله تعالى: {قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا} "الصافات: 105", فأما حصول حقيقة الذبح فلم يكن في وسعه إذ المتولدات تحدث بخلق الله تعالى على أنا نسلم نسخ محلية الذبح في الولد بصيرورة الشاة فداء عنه ولكن لا نسلم انتساخ الأمر والإضافة بل نقول بعد صيرورة الشاة فداء بقي الأمر مضافا إلى ولد حرام ذبحه وحكم ذلك الأمر وجوب ذبح الشاة وبقي الولد محلا لإضافة الإيجاب إليه وقد انتسخت محلية الفعل لا محلية الإضافة كذا في الأسرار والطريقة البرغرية والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت