طالق مفيد بنفسه. وقوله أنت مريضة جملة تامة لا دلالة فيها على الحال لكنه يحتمل ذلك فصحت نيته وأما قوله أد ألفا لا يصلح ضريبة فصلح دلالة على الحال وقوله واعمل به في باب المضاربة لا يصلح حالا للأخذ فبقي قوله خذ هذا المال مضاربة مطلقا وقوله انزل وأنت آمن فيه دلالة الحال لأن الأمان إنما يراد إعلاء الدين وليعاين الحربي معالم الدين ومحاسنه فكان الظاهر فيه الحال ليصير معلقا بالنزول إلينا والكلام يحتمل الحال
ـــــــ
قوله"وصدر الكلام"يعني قوله أد إلي ألفا غير مفيد شيئا إلا شرطا للجزية لأنه لا يصلح للإيجاب ابتداء إذ المولى لا يستوجب على عبده دينا ولا يصلح للضريبة أيضا لأنها لا يكون من غير عقد واصطلاح ولأنها لا يزيد في شهر على عشرين درهما أو ثلاثين أو نحوها والضريبة وظيفة يأخذها المالك فحمل عليه أي حمل صدر الكلام على كونه شرطا للتحرير بأن جعلت الواو للحال ليصير تعليقا للعتق بأداء المال بخلاف ما نحن فيه لأن أول الكلام إن صدر من الزوج بأن قال أنت طالق وعليك ألف درهم كان إيقاعا مفيدا منه بدون آخره فلا حاجة إلى الحمل على الحال وإن صدر منها فهو التماس صحيح منها فلهذا لا يحمل على الحال بل يكون معناه ولك ألف في تينك أو يكون وعدا منها إياه بالمال والمواعيد لا يتعلق بها اللزوم. ولأن أدنى ما في الباب أن يكون حرف الواو محتملا لجميع ما ذكرنا والمال بالشك لا يجب كذا في المبسوط فصلح أي قوله أد إلي ألفا دلالة على الحال أي على أن الواو للحال
قوله"لا دلالة فيها على الحال"لأن الأصل في التصرفات التنجيز والتعليق يثبت فيها بعارض الشرط وذلك لا يثبت بالاحتمال والشك ولأن الظاهر من حال المؤمن أنه لا يطلق حليلته في حال المرض لأنه حال شفقة ومرحمة ولما لم توجد دلالة على الحال حملت الواو على العطف الذي هو حقيقتها وقد صح الحمل عليه لاتفاق الجملتين ولكنها يحتمل الحال لأن المريض قد يصلح شرطا للطلاق والطلاق قد يتأخر إلى المرض ويتحقق فيه فإذا نوى التعليق يصدق ديانة لأنه محتمل كلامه. لا يصلح حالا للأخذ لأن العمل يوجد بعد الأخذ فلا يصلح حالا للأخذ الموجود قبله والكلام يحتمل الحال أيضا لأن قوله آمن نعت فاعل أو لأنه جملة اسمية مع الواو وأيضا نصب على المصدر من آض يئيض إذا رجع وينوب عن الحال تقول فعلت ذاك أيضا أي أيضا عائدا إليه ويقال قد أكثرت من أيض أي أكثرت التكلم بهذه الكلمة كذا ذكر الميداني1.
ـــــــ
1 هو أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الميداني النيسابوري أبو الفضل المتوفي سنة 518ه. أنظر وفيات الأعيان 1/148.