فهرس الكتاب

الصفحة 1550 من 2201

إثباته في أوان استعمال سائر المائعات بالرأي هو مما لا يعقل مع أن سائر المائعات يلحقنا الحرج بخبثها لأنها أموال لا توجد مباحة غالبا ولا يلزم أن الوضوء صح مع هذا بغير النية; لأن التغير ثبت في محل العمل بوجه لا يعقل فبقي الماء عاملا بطبعه من الوجه الذي يعقل, وهذه حدود لا يهتدى لدركها إلا بالتأمل والإنصاف وتعظيم حدود الشرع وتوقير السلف رحمهم الله منة من الله وفضلا.

ـــــــ

الغالب فيكون في إثبات المزال الذي يلزم منه خبثها, وحرمة الانتفاع بها حرج عظيم فلا يدل إثبات المزال فيما لا حرج في خبثه على إثباته فيما فيه حرج فيمتنع الإلحاق قياسا ودلالة ولا يقال إذا لم يثبت المزال في المحل عند استعمال المائع ينبغي أن يجوز الصلاة بدون استعمال الماء; لأنا لا ننكر وجود المانع من أداء الصلاة في المحل فإنه ثابت بالإجماع ولكنا نقول: إنه لا يصير مزالا باستعمال المائع; لأن إزالته بالماء تثبت غير معقول المعنى فلا يتعدى إلى المانع أو نقول: هو ثابت في حق المنع عن أداء الصلاة بالإجماع, ولكنه غير ثابت في حق استعمال المائع وظهور أثر طهوريته بإزالته وصيرورته خبيثا باستعماله فيه, وإذا لم يثبت في حقه بقي غير طهور لتوقف الطهورية على الإزالة فكان استعماله وعدم استعماله سواء.

قوله:"ولا يلزم"يعني على هذا الجواب أن الوضوء صح مع هذا أي مع أن المزال غير معقول المعنى بغير النية يعني لما اعتبرت جانب المزال في الوضوء ومنعت عن إلحاق غير الماء به لكون المزال غير معقول المعنى أن ينبغي أن تشترط النية في الوضوء لثبوت الطهارة غير معقول المعنى كما في التيمم فقال: الماء مطهر بطبعه لم يحدث فيه معنى لا يعقل, وإنما حدث في المحل نجاسة غير المعقول حتى صار الماء مطهرا ومزيلا له, والنية من شرائط العمل فإذا بقي الماء طهورا بطبعه, ولم يتغير لا يحتاج إلى نية التطهير مطهرا بخلاف التراب فإنه ليس بمطهر بنفسه بل فيه تلويث. وإنما جعله الشرع مطهرا, وكساه صفة الطهورية عند إرادة الصلاة فيشترط لطهوريته إرادة الصلاة, فإذا وجدت حدثت له صفة الطهورية فالتحق بالماء فبعد ذلك لا يحتاج إلى النية كذا في شرح التقويم قال القاضي الإمام رحمه الله: هذه المسائل لا يستقيم الكلام فيها إلا بعد تمييز الآلة من الركن فالركن بالإجماع لا يقوم مقام ركن, والآلة يقوم مقام الآلة, والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت