فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 2201

واسم الفعل اسم عام لجنسه فوجب العمل بعمومه كسائر ألفاظ العموم ووجه قول الشافعي هو ما ذكرنا غير أن المصدر اسم نكرة في موضع الإثبات

ـــــــ

للحاجة إلى تصحيح الكلام وبالمنكر يحصل هذا المقصود فلا حاجة إلى إثبات الألف واللام فيه; لأنه ليس في صيغة الأمر ما يدل على الألف واللام والنكرة في الإثبات تخص ولكنها تقبل العموم بدليل يقترن بها; لأنها اسم جنس, وهو يقبل العموم ألا ترى إلى قوله تعالى: {لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا} [الفرقان:14] وصف الثبور بالكثرة ولو لم يحتمل اللفظ العموم لما صح وصف الثبور بها, وبما ذكرنا ظهر الفرق بين الأمر والنهي; لأن المصدر في النهي نكرة في موضع النفي فيعم ضرورة لما عرف فأما ههنا فهي في موضع الإثبات فتخص إلا إذا قام دليل على خلافه, فأما صحة النسخ والاستثناء; فلأن ورودهما عليه قرينة دالة على أنه أريد به العموم كما أن الاستثناء في قولك ما رأيت اليوم إلا زيدا دليل على أن المستثنى منه إنسان واستدلوا بحديث الأقرع بن حابس, وهو ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا, فقال الأقرع بن حابس: أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم"فسؤاله, وهو من فصحاء العرب وقول النبي عليه السلام:"ولو قلت نعم لوجبت"دليل واضح على أن الأمر يحتمل التكرار, وقول الشيخ ألا ترى إلى قول الأقرع متصل بقوله على احتمال العموم ولو كان مع الواو لكان أحسن. وتمسك الفريق الثالث بالنصوص الواردة في القرآن مثل قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الاسراء: 78] فإنه يتكرر بتكرر الدلوك لتقيده به وقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] فإنه يتكرر بتكرر الجنابة لتعلقه به والسنة مثل قوله عليه السلام:"أدوا عمن تمونون"وقوله:"في خمس من الإبل السائمة شاة"1 إذ معناه أدوا عن خمس من الإبل السائمة شاة, وبأن الشرط كالعلة فإنه إذا وجد الشرط وجد المشروط مثل ما إذا وجدت العلة وجد المعلول بل أقوى منها الانتفاء المشروط بانتفاء الشرط عند البعض بخلاف العلة; لأن المعلول لا ينتفي بانتفاء العلة بالاتفاق ثم لا خلاف أن الأمر المتعلق بالعلة يتكرر بتكررها, فكذا المتعلق بالشرط, واحتج من ادعى التكرار وهم الفريق الأول لا كما زعم بعضهم أن هؤلاء فريق آخر غير الأولين الذين قالوا بالعموم بحديث الأقرع, والاحتجاج بطريقين. أحدهما أن الأمر لو كان موجبه المرة ولم

ـــــــ

1 أخرجه أبو داود في الزكاة حديث رقم 1568 والترمذي في الزكاة حديث رقم 621 وابن ماجة في الزكاة حديث رقم 1798 والإمام أحمد في المسند 2/15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت