فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 2201

[المائدة: 2] لكن ذلك عندنا بقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} [المائدة: 4] ارتدها لا بصيغته ابن سيرين نسخة ومن هذا الأصل الاختلاف في الموجب.

ـــــــ

محظورا, وكقول الرجل لعبده اسقني بعدما قال له لا تسقني فهذا كله يفيد الوجوب; وإن كان بعد الحظر فثبت بما ذكرنا أن الحظر المتقدم لا يصلح قرينة لصرف الصيغة عن الوجوب إلى الإباحة كما أن الإيجاب المتقدم لا يصلح قرينة لصرف النهي الوارد بعده عن التحريم إلى الكراهة أو التنزيه بالاتفاق; وإنما فهم الإباحة فيما ذكروا من النظائر بقرائن غير الحظر المتقدم, فإنه لولا الحظر المتقدم لفهم منها الإباحة أيضا, وهي أن الاصطياد وأخواتها شرعت حقا للعبد, فلو وجبت عليه لصارت حقا عليه فيعود الأمر على موضوعه بالنقض; ولهذا لم يحمل الأمر بالكتابة عند المداينة ولا الأمر بالإشهاد عند المبايعة على الإيجاب; وإن لم يتقدمه حظر لئلا يصير حقا علينا بعدما شرع حقا لنا.

قوله:"ومنهم من قال بالندب والإباحة"إنما جمع الشيخ بين الندب والإباحة; وإن لم يوجد القول بالندب في عامة الكتب; وإنما المذكور فيها الإباحة فقط; لأنه قد قيل في قوله تعالى {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10] إنه أمر ندب حتى قيل يستحب القعود في هذه الساعة لندب الله تعالى إلى ذلك وقال سعيد بن جبير إذا انصرفت من الجمعة فساوم بشيء.; وإن لم تشتره, وعن ابن سيرين قال إنه ليعجبني أن يكون لي حاجة يوم الجمعة فأقضيها بعد الانصراف كذا في التيسير, وذكر شمس الأئمة رحمه الله في شرح كتاب الكسب أنه أمر إيجاب فقال أصل الكسب فريضة بقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10] يعني الكسب والأمر حقيقة في الوجوب, قال وما ذكرنا من التفسير مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قال:"طلب الكسب بعد الصلاة هو الفريضة بعد الفريضة وتلا قوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ} 1 [الجمعة: 10] "الآية وما نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال إن شئت فاخرج; وإن شئت فصل إلى العصر وإن شئت فاقعد يدل على أنه أمر إباحة.

قوله:"ومن هذا الأصل الاختلاف في الموجب"أي ومما يتعلق بالخاص الاختلاف في موجب الأمر في معنى التكرار قد يثبت بما ذكر في البابين أن الصيغة مخصوصة بالوجوب, وأن الوجوب مختص بهذه الصيغة ولا يثبت بغيرها فبعد ذلك اختلفوا في أن ذلك الوجوب المختص بالصيغة يوجب العموم والتكرار أم يوجب فعلا واحدا خاصا حقيقة أو حكما وهذا الباب لبيانه.

ـــــــ

1 ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 10/291 والطبراني في الكبير 10/9993.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت