رحمه الله والقول الرابع قولنا إنا نقول: هي معلومة شاهدة إلا بمانع ولا بد من دلالة التمييز ولا بد قبل ذلك من قيام الدليل على أنه للحال شاهد, وعلى هذا اختلافنا في تعليل الذهب والفضة بالوزن وأنكر الشافعي رحمه الله التعليل فلا يصح الاستدلال بأن النصوص في الأصل معلومة إلا بإقامة الدليل في هذا النص
ـــــــ
سائر الأوصاف هو الذي تعلق الحكم به وهذا أي هذا القول أشبه بمذهب الشافعي رحمه الله; لأنه لما جوز التعليل بعلة قاصرة وليس فيه إلزام على الغير جاز الاكتفاء بهذا القدر وهو أن الأصل في النصوص كونها معلولة ولأنه لما جعل الاستصحاب حجة ملزمة على الغير مع أنه تمسك بالأصل لم يحتج إلى إقامة الدليل في كل نص أنه شاهد للحال بل التعليل يكون ملزما عنده نظرا إلى أن الأصل في النصوص التعليل وإنما قال: وهذا أشبه; لأن هذا المذهب لم ينقل عن الشافعي نصا بل استدل بمسائله عليه, وأسند صاحب الميزان هذا القول إلى الشافعي وإلى بعض أصحابنا أيضا والقول الرابع: قولنا إنا نقول هي معلولة شاهدة, أي الأصل فيها التعليل عندنا أيضا ومعلولة, شاهدة بمعنى واحد إلا بمانع مثل النصوص الواردة في المقدرات من العبادات والعقوبات ولا بد في ذلك أي في جواز التعليل من دلالة التمييز أي دليل يميز الوصف المؤثر من سائر الأوصاف ولا بد قبل ذلك أي قبل الشروع في التعليل وتمييز الوصف المؤثر من إقامة الدليل على أنه أي النص نريد استخراج العلة منه للحال شاهد أي معلول; لأن الظاهر وهو أن الأصل في النصوص التعليل يصلح للدفع لا للإلزام, وهذا القول مذهب بعض أصحابنا كذا ذكر في الميزان وإن كان القاضي الإمام والشيخان ذكروه مذهبا لأصحابنا على الإطلاق.
واختار صاحب الميزان القول الثالث كما هو مذهب العامة فقال: إن أحكام الله تعالي مبنية علي الحكم ومصالح العباد وهو المراد بقولنا:النصوص معلولة أي الأحكام الثابتة بها متعلقة بمعان ومصالح وحكم فإذا عقل ذالك المعني يجب القول بالتعدية.ولأن الأصل إن كان واحدا واستخرج منه كل من خالف علة لتعلق الحكم بها كان الأصل معلولا باتفاقهم وإن كان كل واحد استخرج من أصل علي حدة فمتي علله بوصف مؤثر ووجد فيه ما هو العلة يكون معلولا فلا حاجة إلي قيام النص أو الإجماع علي كونه معلولا.
وذكر في بعض نسخ أصول الفقه زعم بشر المريسي وأبو الحسن الكرخي أن من شرط صحة القياس أن ينعقد الإجماع علي كون حكم الأصل معللا او يقوم نص عليه وزعم عثمان السبتي أن القياس لا يجوز علي أصل حتي يقوم دليل خاص علي جواز القياس عليه. وكلاهما باطل لأن مدرك الإحتجاج بالقياس إجماع الصحابة وقد علمنا من تتبع أحوالهم في مجري اجنهاداتهم أنهم كانوا يقيسون لفرع علي الصل عند ظن وجود