فهرس الكتاب

الصفحة 1483 من 2201

على الخصوص أنه معلول احتج أهل المقالة الأولى بأن النص موجب بصيغته وبالتعليل ينتقل حكمه إلى معناه, وذلك كالمجاز من الحقيقة فلا تترك إلا بدليل ألا ترى أن الأوصاف متعارضة. والتعليل بالكل غير ممكن وبكل وصف

ـــــــ

مايظن أنه علة في الأصل في الفرع من غير توقف علي دليل يدل علي كون الأصل معللا أو دليل خاص علي جواز القياس عليه حتي قاس بعضهم قوله: أنت علي حرام علي الإطلاق وبعضهم علي الظهار وبعضهم اليمين من غير أن يقوم دليل من نص أو إجماع علي كون تلك الأصول معللة ولا علي جواز القياس عليها ولم ينكر البعض علي بعض ولم يرد عليه بأن ما ذكرت من الأصل غير متفق عليه مما أدي إلي خلاف إجماعهم باطل.

قوله"احتج أهل المقالة الأولى"وهم الذين قالوا بأن الأصل في النصوص عدم التعليل بأن النص قبل التعليل يثبت الحكم بصيغته على موجب اللغة وليس المعنى الشرعي مما يدل عليه النص لغة; ولهذا اختص به الفقهاء دون أهل اللغة وبالتعليل يتغير ذلك الحكم بانتقاله من الصيغة إلى المعنى; إذ لو لم ينتقل لا يمكن التعدية ألا ترى حكم النص في قوله عليه السلام"الحنطة بالحنطة مثل بمثل والفضل ربا"حرمة فضل الحنطة على الحنطة في البيع وبالتعليل يصير حكمه بيع المكيل بالمكيل في الجنس سواء كان حنطة أو غيرها ثم المعنى الشرعي من الصيغة بمنزلة المجاز من الحقيقة فإن معرفة صيغة النص تتوقف على السماع توقف معرفة الحقيقة عليه, ومعرفة المعنى الشرعي من النص لا تتوقف عليه كمعرفة المجاز فكان الاشتغال بالتعليل تغييرا لحكم النص وتركا للحقيقة إلى المجاز بل أبعد; لأن المجاز أحد نوعي الكلام والمعنى المستنبط ليس من أنواع النص, ولا من أنواع الكلام, وإذا كان كذلك كان الأصل هو العلم بصيغة النص دون معناه فلا يجوز ترك هذا الأصل وتغييره إلا بدليل كما لا يجوز ترك الحقيقة وتغيير معناها إلا بدليل وذلك إشارة إلى المعنى أو إلى انتقال الحكم والضمير في فلا يترك راجع إلى النص. ثم استوضح هذا بذكر دليل آخر فقال ألا ترى أن الأوصاف متعارضة يعني يقتضي كل وصف من أوصاف النص غير ما يقتضيه الآخر فإن وصف الطعم في حديث الربا يقتضي حرمة بيع التفاحة بالتفاحتين وإباحة بيع قفيز من الجص بقفيزين منه على خلاف ما يقتضيه القدر والجنس.

"والتعليل بالكل"أي بجميع أوصاف النص بأن يجعل الكل علة واحدة غير ممكن; لأن ذلك لا يوجد في غير المنصوص عليه فالتعليل يوجب انسداد باب القياس لاقتضائه قصد الحكم على النص أو التعليل بكل واحد من الأوصاف بأن يجعل كل وصف علة غير ممكن لإفضائه إلى التناقض فإن التعليل بالقدر والجنس يوجب خلاف ما يوجبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت