فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 2201

محتمل فكان الوقف أصلا, واحتج أهل المقالة الثانية بأن الشرع لما جعل القياس حجة لا يصير حجة إلا بأن يجعل أوصاف النص علة وشهادة صارت الأوصاف كلها صالحة فصلح الإثبات بكل وصف إلا بمانع مثل رواية الحديث لما كان حجة, والاجتماع متعذر صارت رواية كل عدل حجة لا يترك إلا بمانع فكذلك هذا ولما صار القياس دليلا صار التعليل والشهادة من النص أصلا فلا يترك بالاحتمال, وإنما التعليل لإثبات حكم الفرع فأما النص فيبقى موجبا كما كان,

ـــــــ

التعليل كما قلنا أو التعليل بالقدر والجنس يوجب التعدية إلى الجنس والنورة والحديد وغيرها, والتعليل بالطعم والثمنية يوجب قصر الحكم على المنصوص عليه, وهو الطعام في قوله عليه السلام:"لا تبيعوا الطعام بالطعام, والذهب والفضة"في حديث الأشياء الستة, والتعدية وعدمها أمران متناقضان فيكون التعليل المؤدي إليه باطلا وبكل وصف محتمل يعني بعدما تحققت المعارضة ولم يمكن التعليل بالجميع وبكل وصف كما قلنا لا يمكن التعليل بواحد منها أيضا; لأن كل وصف عينه المجتهد للتعليل به يحتمل أن يكون هو المعنى الموجب للحكم, ويحتمل أن لا يكون, والمحتمل لا يكون حجة; إذ الحجة لا تثبت بالاحتمال والشك فكان الوقف أي الوقوف عن التعليل هو الأصل إلا إذا قام دليل يرجح بعض الأوصاف فحينئذ يجوز الاشتغال بالتعليل فإن الترجيح بعد المعارضة إنما يثبت بالدليل. ولأن الحكم ظهر عقيب كل الأوصاف التي اشتمل عليها النص فالتعليل بالبعض تخصيص فلا يثبت إلا بدليل وحاصل هذا القول أن التعليل لا يجوز إلا فيما يثبت علته بنص أو إجماع.

قوله:"واحتج أهل المقالة الثانية"وهم الذين قالوا: الأصل في النصوص التعليل, وأن التعليل يجوز بكل وصف يمكن وبأن الشرع أي الشارع لما جعل القياس حجة بما مر ذكره من الدلائل, ولا يتأتى القياس إلا بالوقوف على المعنى الذي صلح علة من النص كان جواز التعليل أصلا في كل نص; لأن تلك الدلائل لم تفصل بين نص ونص ولما صار التعليل أصلا ولا يمكن التعليل بجميع الأوصاف لتأديه إلى انسداد باب القياس, ولا بواحد منها للجهالة وفساد ترجيح الشيء بلا مرجح صارت الأوصاف كلها صالحة أي صار كل وصف صالحا للتعليل به فكانت صلاحية التعليل بكل وصف أصلا فصلح الإثبات أي إثبات الحكم بكل وصف إلا بمانع بأن يعارض بعض الأوصاف بعضا أو يخالف نصا أو إجماعا مثل رواية الحديث فإن الحديث لما كان حجة, والعمل به واجبا, ولا يثبت الحديث إلا بنقل الرواة واجتماع الرواة على رواية كل حديث متعذر صارت رواية كل عدل حجة لا تترك إلا بمانع بأن يخالف دليلا قطعيا من نص أو إجماع أو يظهر فسق الراوي فكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت