وهي نوعان معارضة فيها مناقضة ومعارضة خالصة أما المعارضة التي فيها مناقضة فالقلب وهو نوعان ويقابله العكس وهو نوعان لكن العكس ليس من هذا الباب أما القلب فله معنيان في اللغة يقوم بكل واحد منهما ضرب من
ـــــــ
أنواع الممانعة أن التأثير إذا ثبت للوصف تجاوز السائل عن الممانعة إلى القول بموجب العلة إن أمكن ثم إلى القلب ثم إلى العكس الكاسر ثم إلى المعارضة, وهو أوضح; لأن الدفع إذا أمكن بتسليم ما علله الخصم مع بقاء الخلاف مع أنه أقرب إلى الممانعة من المعارضة كان أولى من الذهاب إلى المعارضة التي هي أسوأ أحوال السائل معارضة فيها مناقضة أي معارضة متضمنة لإبطال تعليل المعلل ومعارضة خالصة أي محضة لا تتضمن إبطالا.
فإن قيل كيف يصح الجمع بين المعارضة والمناقضة وبينهما تناف إذ المعارضة تستلزم تسليم دليل المعلل وصحة دلالته على الحكم والمناقضة تتضمن بطلان دليله, وفساد دلالته على الحكم, وقد اختار الشيخ أيضا أن المناقضة لا ترد على العلل المؤثرة فكيف يقبل هذا النوع من المعارضة بعد ظهور التأثير. قلنا لا نسلم أن المعارضة تسليم الدليل مطلقا بل هي ممانعة في الحكم صورة, وممانعة للدليل معنى بدعوى عدم سلامته عن المعارض فلا يكون بينهما تناف إذ المقصود من كل واحد منهما الإبطال ثم هذه المناقضة تثبت في ضمن المعارضة فلا تمنع القبول إذ الاعتبار في مثل هذا للمتضمن دون المتضمن; ولأن الدليل بعد بيان التأثير لما قبل الإبطال علم أنه لم يكن مؤثرا, وإن ما ذكره المعلل مشبه بالأثر, وليس بأثر في التحقيق والمناقضة إنما تمتنع على ما هو مؤثر حقيقة كذا ذكره الإمام العلامة مولانا حميد الملة والدين رحمه الله.
ويقابله العكس أي يقابل القلب العكس; لأن القلب يذكر لإبطال تعليل المستدل, والعكس يذكر لتصحيحه ولهذا يذكره المعلل دون السائل فكان في مقابلته ولهذا لم يكن من هذا الباب أي باب المعارضة; لأن أحد نوعيه على ما ذكر في هذا الكتاب من مرجحات العلة, والنوع الثاني ليس بعكس حقيقة بل هو من أنواع القلب على ما سيأتيك بيانه فلا يكون من هذا الباب في التحقيق لكن القلب لما ذكر في هذا الباب ذكر العكس بمقابلته أيضا لا باعتبار معنى المعارضة.
قوله:"أما القلب فله معنيان في اللغة"معنى القلب في اللغة تغيير هيئة الشيء على خلاف الهيئة التي كان عليها والمعنيان المذكوران يرجعان إليه وبالمعنيين استعمل في باب القياس, ويرجع المعنيان فيه إلى معنى واحد أيضا, وهو تغيير التعليل إلى هيئة تخالف