يبين أثره وسبيله في هذا كله الإنكار, وإنما يعتبر الإنكار معنى لا صورة مثل قولنا في المودع يدعي الرد, إن القول قوله, وهو مدع صورة, والله أعلم.
ـــــــ
القول قول المودع; لأنه ينكر وجوب الضمان عليه معنى, وإن كان مدعيا للرد صورة. وكذا البكر إذا قالت بلغني خبر النكاح فرددت, وقال الزوج ما ردت بل سكتت كان القول قولها عند علمائنا الثلاثة خلافا لزفر; لأنها تنكر ثبوت ملك النكاح عليها ولزوم العقد معنى, وإن كانت تدعي الرد صورة فالوجوه المذكورة من الممانعة إنكار صورة, ومعنى فكانت صحيحة. ولو قال السائل إن الحكم ما تعلق بهذا الوصف فقط بل به وبقرينة أخرى يكون إنكارا معنى, وإن كان دعوى صورة; لأن الحكم المتعلق بعلة ذات وصفين لا يثبت بوجود أحد الوصفين فيكون هذا ممانعة صحيحة. وذلك كما لو علل في اليمين المعقودة على أمر في المستقبل بأنها يمين بالله مقصودة فيتعدى الحكم بهذا الوصف إلى الغموس فيقول: الحكم ثبت في الأصل بهذا الوصف مع قرينة, وهي توهم البر فيها فيكون هذا منعا لما ادعاه الخصم ويحتاج الخصم إلى إثبات دعواه بالحجة فأما قول السائل ليس المعنى في الأصل ما ذكرت, وإنما المعنى فيه كذا فإنكار صورة, ولكنه من حيث المعنى دعوى فلا يكون ممانعة بل هو دعوى في موضع النزاع غير مفيدة كما بينا, والله أعلم.