فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 2201

ومعنى قولنا من الأسماء المسميات هنا ومعنى قولنا لفظا أو معنى هو تفسير للانتظام يعني أن ذلك اللفظ إنما ينتظم الأسماء مرة لفظا مثل قولنا زيدون ونحوه أو معنى مثل قولنا من وما ونحوهما والعموم في اللغة هو الشمول يقال مطر عام أي شمل الأمكنة كلها وخصب عام أي عم الأعيان ووسع البلاد

ـــــــ

جمعا من الأسماء. قوله:"ومعنى قولنا من الأسماء"يعني من المسميات, فقوله يعني لم يقع موقعه إلا أن يؤول بمعنى أي; لأنه يستعمل في محل التفسير ككلمة أي فيكون معناه أي من المسميات ويدل عليه عبارة شمس الأئمة, فإنه قال ونعني بالأسماء ههنا المسميات, ثم قيل تفسير الأسماء بالمسميات مع أن الاسم والمسمى واحد عندنا احتراز عن التسميات; لأن الاسم يذكر ويراد به التسمية كما في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف: 180] أي التسميات وقوله عليه السلام:"إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما"1 ويقال ما اسمك أي ما تسميتك فإذا احتمل الاسم التسمية احترز عنها وأكده بقوله من المسميات, وإلا ظهر أنه احتراز عن المعاني, فإن الاسم كما يدل على المشخص يدل على المعنى وقد اختار أن اللفظ الواحد لا ينتظم جمعا مع المعاني كما سيأتي; فلذلك فسر الأسماء بالمسميات.

قوله:"لفظا"أي صيغته تدل على الشمول كصيغ الجموع مثل زيدون ورجال, أو معنى أي عمومه باعتبار المعنى دون الصيغة كمن وما والجن والإنس, فإنها عامة من حيث المعنى حيث تناولت جمعا من المسميات دون الصيغة; لأنها ليست باسم جمع كذا قال أبو اليسر رحمه الله, ولا يقال الحد المذكور ليس بجامع; لأن النكرة المنفية ونحوها عامة كما نص عليه في هذا الكتاب وسائر الكتب ولم يتناولها هذا الحد إذ هي ليست بلفظ موضوع لانتظام جمع من المسميات بل عمومها ضروري كما عرف, لأنا نقول الحدود لبيان الحقائق وعمومها مجازي لصدق حد المجاز عليه, فإن رجلا في قوله ما رأيت رجلا لفظ أريد به غير ما وضع له لعلاقة بين المحلين إذ الرجل وضع للفرد وأريد به غير موضوعه, وهو العموم ههنا بقرينة النفي كما أريد بالأسد الشجاع في قوله رأيت أسدا يرمي بقرينة الرمي للعلاقة بينهما. وقد نص على مجازيته في شرح أصول الفقه لابن الحاجب, وإذا كان كذلك لا يمنع عدم دخولها في الحد صحته, على أنا إن سلمنا أن

ـــــــ

1 أخرجه البخاري في الشروط حديث رقم 2736 ومسلم في الذكر والدعاء حديث رقم 2677 والترمذي في الدعوات حديث رقم 3508 وابن ماجه في الدعاء حديث رقم 3861 والإمام أحمد في المسند 2/258 عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت