فهرس الكتاب

الصفحة 1409 من 2201

ـــــــ

للبقاع في ذلك بل الاعتبار لعلم العلماء واجتهاد المجتهدين, ولو كانوا في دار الحرب مثلا قال السمعاني: وكما أن المدينة كانت مجمع الصحابة ومهبط الوحي فقد كانت دار المنافقين ومجمع أعداء الدين وفيهم من قال: {لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} [المنافقون: 7] , ومن قال: {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون: 8] ومنها الماردون على النفاق وفيها طعن عمر وحوصر عثمان رضي الله عنهما حتى قتل وقال بعض أهل المدينة لبعض أهل العراق من عندنا خرج العلم فقال نعم ولكن لم يعد إليكم قال الغزالي رحمه الله: إن أراد مالك أن المدينة هي الجامعة للصحابة فذلك ليس بمسلم له; لأنها لم تجمع جميع العلماء لا قبل الهجرة ولا بعدها بل لا يزالون متفرقين في الأسفار والغزوات والأمصار, وقد ارتحل جماعة كثيرة إلى الشام ونيف وثلاثمائة إلى العراق وفرقة جمة إلى خراسان وسائر البلاد, وأقاموا بها حتى ماتوا وإن أراد أن قولهم حجة; لأنهم الأكثرون والعبرة بقول الأكثر فهو فاسد أيضا لما سيذكر, وإن أراد أن لاتفاقهم في قول أو عمل على أنهم استدلوا إلى سماع قاطع فإن الوحي نزل فيهم فلا يشذ عنهم مدارك الشريعة فهو تحكم; إذ لا يستحيل أن يسمع غيرهم حديثا من رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر أو في المدينة لكنه يخرج منها قبل نقله فالحجة في الإجماع ولا إجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت