فيه وإنما ثبت مطلقا فلا يصح الزيادة عليه, وهو نسخ عندنا ولأن الحق لا يعدو الإجماع كرامة له لا لمعنى يعقل فوجب ذلك بنفس الإجماع فإذا رجع
ـــــــ
الاجتماع فلا يثبت الاجتماع إلا باستقرار الآراء واستقرارها لا يثبت إلا بانقراض العصر; لأن قبله يكون الناس في حال تأمل وتفحص, وكان رجوع الكل أو البعض محتملا ومع احتمال الرجوع لا يثبت الاستقرار فلا يثبت الإجماع. يوضحه أن أبا بكر رضي الله عنه كان نهى التسوية في القسمة ولا يفضل من كان له فضيلة من سبق الإسلام والعلم وقدم العهد على غيره ولم يخالفه في ذلك أحد من الصحابة, ولما صار الأمر إلى عمر رضي الله عنه خالفه فيه وفضل في القسمة بالسبق في الإسلام والعلم ولم ينكر عليه أحد وإنما صحت هذه المخالفة باعتبار أن العصر لم ينقرض وأن عمر رضي الله عنه كان يرى عدم جواز بيع أمهات الأولاد ووافقه عليه الصحابة, ثم إن عليا رضي الله عنه خالفه من بعد, حتى قال له عبيدة السلماني بأنك في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك ولم يكن ذلك إلا; لأن العصر لم ينقرض فعرفنا أن بدون الانقراض لا يثبت حكم الإجماع. لكنا نقول ما ثبت به الإجماع حجة من النصوص الواردة في الكتاب والسنة لا يفصل بين ما إذا انقرض العصر ولم ينقرض أي يدل على أنه حجة قبل الانقراض كما هو حجة بعد الانقراض, فلا يصح الزيادة أي زيادة اشتراط الانقراض عليه أي على ما ثبت به الإجماع; لأنه إثبات شيء لم يدل عليه دليل أو لأن الزيادة تجري مجرى النسخ, وهو لا يجوز بما ذكروا من الدليل, ولأن الحق لا يعدو الإجماع أي لا يجاوزه كرامة أي كرم الله تعالى بها لأهل الإجماع من هذه الأمة لا لمعنى يعقل بدليل أنه مختص بهذه الأمة فلو كان لمعنى معقول لم يختص بأمة دون أمة, فإذا كان كذلك يثبت ذلك أي عدم مجاوزة الحق عنهم بنفس الإجماع من غير توقف على انقراض العصر; لأنه لو توقف عليه جاز أن يكون الأمة حين اتفقت أجمعت على الخطأ وأنه غير جائز. وقولهم الاستقرار لا يثبت إلا بانقراض العصر; لأن قبله حال تأمل وتفحص فاسد; لأن الكلام فيما إذا مضت مدة التأمل وقطعت الأمة على الاتفاق وأخبروا عن أنفسهم أنهم معتقدون ما اتفقوا عليه فيكون اشتراطه بلا حاجة فيكون فاسدا. وكذا تعلقهم بحديث التسوية في القسمة; لأن عمر قد خالف أبا بكر رضي الله عنه في زمانه وناظره في ذلك فقال: أتجعل من جاهد في سبيل الله بماله ونفسه طوعا كمن دخل في الإسلام كرها؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه: إنما عملوا لله فأجرهم على الله, وإنما الدنيا بلاغ أي بلغة العيش وهم في الحاجة إلى ذلك سواء. ولم يرو عن عمر رضي الله عنه أنه رجع عن قوله إلى قول أبي بكر فلا يكون الإجماع بدون رأيه منعقدا, فلما آل الأمر إليه عمل برأيه في حال إمامته وكذا مخالفة علي رضي الله عنه في بيع أمهات الأولاد لم يكن بعد