فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 2201

وأصل الشرع هو الكتاب والسنة فلا يحل لأحد أن يقصر في هذا الأصل بل يلزمه محافظة النظم ومعرفة أقسامه ومعانيه مفتقرا إلى الله تعالى مستعينا به راجيا أن يوفقه بفضله.

ـــــــ

قسم عن غيره بما يخصه ليظهر فائدة التقسيم ويمكن القول بأن الخاص أربعة أقسام والعام كذلك إلى آخر الأقسام وقد تعذر ذلك ههنا; لأن المعاني المذكورة لازمة لكل فرد من أفراد كل قسم إذ ما من خاص إلا ولاسمه مأخذ وله معنى وحكم وترتيب فكيف يتميز خاص عن خاص باعتبار هذه المعاني, وهذا كما يقال الإنسان قسمان قسم منه عريض الأظفار وقسم منه مستوي القامة وفساده ظاهر; لأن المعنيين من لوازم كل فرد فيم يتميز أحد القسمين عن الآخر, ولا يقال التمييز بين المعنيين ثابت في العقل فيكفي ذلك لصحة التقسيم, لأنا نقول ذلك ساقط الاعتبار في التقسيم إذ التكلف إلى هذا الحد في التقسيم ليس من عادة أهل العلم, وإنك لا تجد تقسيما في نوع من العلوم خصوصا في العلوم الإسلامية بهذا الاعتبار فثبت أن تقسيم الكتاب على ثمانين قسما غير متضح بل الأقسام عشرون كما ذكره الشيخ ولكن لكل قسم معنى وحكم وترتيب ولاسمه مأخذ على أن في كونها عشرين قسما كلاما أيضا. واعلم بأن الشيخ رحمه الله لم يرد بقوله قسم خامس أنه قسيم الأقسام الأربعة المتقدمة; لأنه لا يستقيم لما ذكرنا بل أراد أن معرفة تلك الأقسام متوقفة على هذا القسم فكأنه قسم خامس لها, وهو كما يقال المفصل هو السبع الثامن من الكشاف لتوقف معرفة الكشاف عليه لا أنه منه حقيقة. قوله:"وأصل الشرع هو الكتاب والسنة"خصهما بالذكر; لأن هذه الأقسام توجد فيهما دون الإجماع; ولأن أكثر الأحكام تثبت بهما; ولأن كل واحد منهما أصل للباقي على ما قيل; لأن الحكم لله تعالى وحده وقول الرسول ليس بحكم بل هو مخبر عن الله جل جلاله والكتاب هو كلام الله تعالى فيكون هو أصل الكل من هذا الوجه لكنا لا نعرف كلام الله تعالى إلا بقول الرسول عليه السلام لأنا لا نسمع من الله تعالى ولا من جبرائيل عليه السلام فيكون معرفة كلام الله تعالى متوقفة على قول الرسول فيكون هو الأصل من هذا الوجه وأما الإجماع ففرع لهما ثبوتا من كل وجه, وإن كان في إثبات الأحكام أصلا مطلقا, ثم قال فلا يحل لأحد أن يقصر في هذا الأصل, أي الكتاب ولم يقل في هذين الأصلين مع سبق ذكر الكتاب والسنة; لأنه الآن في بيان الكتاب دون السنة; فلهذا أفرده بالذكر, ومحافظة النظم يجوز أن يكون عبارة عن الحفظ الذي هو ضد النسيان أي يحفظه ويضبط أقسامه ومعانيه ويجوز أن يكون عبارة عن المحافظة التي هي ضد الترك والتضييع أي بجعله نصب عينه وأمام نفسه جاهدا في معرفة أقسامه ومعانيه غير مجاوز عن حدوده, وقوله مفتقرا مستعينا راجيا أحوال عن الضمير المنصوب في يلزمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت