فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 2201

اختص فلان بكذا أي انفرد به وفلان خاص فلان أي منفرد به والخاصة اسم للحاجة الموجبة للانفراد عن المال وعن أسباب نيل المال فصار الخصوص عبارة عما يوجب الانفراد ويقطع الشركة

ـــــــ

في الوضع الأول. وإن كان مطلق الوضع فقد حصل الاحتراز عنه بقوله لمعنى; لأنه صيغة فرد كرجل فلا يدل على أكثر من معنى واحد كما لا يدل رجل على أكثر من مسمى واحد, قلنا المعنى في الأصل مصدر يقال عنى يعني عناية ومعنى وإن كان بمعنى المفعول ههنا فيجوز أن يراد به المأخوذ من جهة واحدة ومن جهتين فصاعدا; لأن المصدر جنس قال الله تعالى: {لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا} [الفرقان:14] وزوال معنى المصدرية بإرادة المفعول لا يمنع ما ذكرنا, فإن رتقا في قوله تعالى: {كَانَتَا رَتْقًا} [الانبياء: 30] لم يثن, وإن كان بمعنى مرتوقتين لبقاء صيغة المصدر فلما كان كذلك وجب تأكيده بالواحد.

قوله:"وكل اسم"إنما ذكر الاسم ههنا دون اللفظ; لأن ما يدل على المشخص المعين, وهو المراد من المسمى المعلوم لا يكون إلا اسما بخلاف القسم الأول; لأن الدلالة على المعنى تحصل بالأفعال والحروف أيضا, وقوله على الانفراد هنا احتراز عن المشترك بين المشخصات; لأنه بالنسبة إلى كل واحد اسم وضع لمسمى معلوم, ولكن لا على الانفراد ثم المراد بالمعنى في قوله وضع لمعنى إن كان مدلول اللفظ يدخل فيه المشخصات وغيرها فيكون الحد تاما متناولا خصوص الجنس والنوع والعين ويكون إفراد خصوص العين بالذكر لقوة المغايرة بينه وبين غيره إذ لا شركة في مفهومه أصلا بخلاف غيره من أنواع الخصوص, وهذا كتخصيص أولي العلم بالذكر في قوله تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] بعد دخولهم في قوله {الَّذِينَ آمَنُوا} [المجادلة: 11] لقوة التفاوت بينهم وبين عامة المؤمنين في الدرجة والشرف وكتخصيص جبريل وميكائيل بالذكر في قوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98] بعد دخولهما في عموم قوله وملائكته لقوة منزلتهما وشرفهما عند الله تعالى, وإن كان المراد منه ما هو كالعلم والجهل, وهو الظاهر يكون هذا تعريفا لقسمي الخاص الاعتباري والحقيقي لا تعريف الخاص من حيث هو خاص, وقيل تعريفه على هذا الوجه قوله فصار الخصوص عبارة عما يوجب الانفراد, ويؤيده ما ذكره صدر الإسلام أبو اليسر الخاص اسم لفرد كالرجل والمرأة. والغرض من تحديد كل قسم بحد على حدة بيان أن الخصوص يجري في المعاني والمسميات جميعا بخلاف العموم, فإنه لا يجري إلا في المسميات فيكون في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت