فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 2201

فإذا أريد خصوص الجنس قيل إنسان; لأنه خاص من بين سائر الأجناس, وإذا أريد خصوص النوع قيل رجل, وإذا أريد خصوص العين قيل زيد وعمرو فهذا بيان اللغة والمعنى.

ـــــــ

تحقيق لنفي العموم عن المعاني; ولهذا ذكر في حد المشترك, وهو ما اشترك فيه معان أو أسام ليكون إشارة إلى أن الاشتراك يجري في القسمين كالخصوص بخلاف العموم, ثم ذكر ههنا لمعنى واحد وذكر شمس الأئمة1 رحمه الله لمعنى معلوم مكان واحد فعلى ما ذكر هنا يكون المجمل داخلا فيه; لأن اللفظ خاص سواء كان معلوما أو مجهولا; لأن خصوصية اللفظ بالنسبة إلى الواقع لا بالنسبة إلى القائل والسامع فلا يشترط فيه العلم, وعلى ما ذكر شمس الأئمة رحمه الله لا يدخل, وهو الأصح; لأن الشيخين اتفقا في بيان حكم الخاص أنه لا يحتمل التصرف فيه بيانا; لأنه بين بنفسه والمجمل لا يعرف إلا بالبيان فيكون خلاف الخاص, ويمكن أن يقال المجمل لا يدخل في الحد على ما ذكره المصنف أيضا; لأنه لما تعرض للوحدة بقوله واحد والمجمل لا يعرف وحدة مفهومه وكثرته فلا يمكن الحكم عليه بالوحدة كما لا يمكن بالكثرة فلا يدخل وبعد لحوق البيان به ومعرفة وحدة معناه لم يبق مجملا فيدخل. قوله:"فإذا أريد خصوص الجنس قيل إنسان"الجنس أعلى من النوع اصطلاحا, وتسمية الإنسان جنسا والرجل نوعا على لسان أهل الشرع واصطلاحهم; لأنهم لا يعتبرون التفاوت بين الذاتي والعرضي الذي اعتبره الفلاسفة ولا يلتفتون إلى اصطلاحاتهم ولهذا لم يذكروا حدودهم في تصانيفهم, وإنما يذكرون تعريفات توقف بها على معنى اللفظ ويحصل بها التمييز تركا منهم للتكلف واحترازا عما لا يعنيهم لحصول مقصودهم دونها, قال السيد الإمام ناصر الدين السمرقندي2 رحمه الله في أصول الفقه هذا كتاب فقهي لا نشتغل فيه بصنعة التحديد في كل لفظ بل نذكر ما يعرف معانيها ويدل على حقائقها وأسرارها بالكشوف والرسوم. وقال فيه في موضع آخر ونحن لا نذكر الحدود المنطقية, وإنما نذكر رسوما شرعية يوقف بها على معنى اللفظ كما هو اللائق بالفقه, وإذا كان كذلك لم يلتفتوا إلى استبعادهم ذكر كلمة كل في الحدود بأنها لإحاطة الأفراد والتعريف للحقيقة لا للأفراد ولا إلى استنكارهم كون الرجل نوعا للإنسان بأن الإنسان نوع الأنواع إذ ليس بعده نوع عندهم

ـــــــ

1 هو شمس الأئمة محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي الفقيه الحنفي والأصولي النظار توفي سنة 483 هـ/ 1090 م وقيل 490 هـ.

2 هو ناصر الدين محمد بن يوسف أبو القاسم السمرقندي الفقيه الحنفي المتوفى سنة 556 هـ/ 1161 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت