بشهادتهم وتصديقهم بمنزلة المتواتر حجة من حجج الله تعالى حتى قال الجصاص: إنه أحد قسمي المتواتر وقال عيسى بن أبان: إن المشهور من الأخبار يضلل جاحده, ولا يكفر مثل حديث المسح على الخفين وحديث الرجم وهو الصحيح عندنا; لأن المشهور بشهادة السلف صار حجة للعمل به كالمتواتر فصحت الزيادة به على كتاب الله تعالى, وهو نسخ عندنا وذلك مثل زيادة الرجم والمسح على الخفين والتتابع في صيام كفارة اليمين لكنه لما كان في الأصل من الآحاد ثبت به شبهة فسقط به علم اليقين, ولم يستقم اعتباره في العمل
ـــــــ
عيسى بن أبان من أصحابنا إلى أنه يوجب علم طمأنينة لا علم يقين فكان دون المتواتر, وفوق خبر الواحد حتى جازت الزيادة به على كتاب الله التي هي تعدل النسخ, وإن لم يجز النسخ به مطلقا, وهو اختيار القاضي الإمام أبي زيد والشيخين وعامة المتأخرين. قال أبو اليسر وحاصل الاختلاف راجع إلى الإكفار فعند الفريق الأول يعني من أصحابنا يكفر جاحده وعند الفريق الثاني لا يكفر ونص شمس الأئمة رحمه الله على أن جاحده لا يكفر بالاتفاق, وإليه أشير في الميزان أيضا وعلى هذا لا يظهر أثر الخلاف في الأحكام. وجه قول الفريق الأول من أصحابنا أن التابعين لما أجمعوا على قبوله والعمل به ثبت صدقه; لأنه لا يتوهم اتفاقهم على القبول إلا بجامع جمعهم عليه, وليس ذلك إلا تعيين جانب الصدق في الرواة ولهذا سمينا العلم الثابت به استدلاليا لا ضروريا إلا أنه لا يكفر جاحده; لأن إنكاره وجحوده لا يؤدي إلى تكذيب الرسول عليه السلام; لأنه لم يسمع من الرسول عليه السلام عدد لا يتصور تواطؤهم على الكذب بل هو خبر واحد قبله العلماء في العصر الثاني, وإنما يؤدي إلى تخطئة العلماء في القبول واتهامهم بعدم التأمل في كونه عن الرسول غاية التأمل, وتخطئة العلماء ليست بكفر بل هي بدعة وضلال بخلاف إنكار المتواتر فإنه يؤدي إلى تكذيب الرسول عليه السلام إذ المتواتر بمنزلة المسموع منه وتكذيب الرسول كفر. وجه قول الفريق الآخر ما ذكر في الكتاب أنه, وإن صار حجة بشهادة السلف بحيث صحت الزيادة به على الكتاب لكن بقي فيه شبهة الانفصال, وتوهم الكذب باعتبار أن رواته في الأصل لم يبلغوا حد التواتر فيسقط به علم اليقين ولهذا لم يكفر جاحده; لأنه لا يثبت إلا بإنكار اليقين., ولم يستقم اعتباره أي اعتبار ما يثبت فيه من الشبهة أو اعتبار كونه من الآحاد في الأصل. في العمل أي في كونه موجبا للعمل; لأن الشبهة الثابتة في خبر الواحد والقياس التي هي فوق هذه الشبهة لا تؤثر في إسقاط العمل بهما فهذه أولى. فاعتبرناه في العلم فأثرت في سقوط اليقين, إلا بما يشق دركه فيكون من هذا الوجه كالمتواتر لكن العلم بالمتواتر كان لصدق في نفسه لانقطاع توهم الكذب بالكلية, والعلم