ـــــــ
كافتقار وصفه في وجوده إليه فكان وصفه بمنزلة الأصل من هذا لوجه فإذا تعلق الوصف تعلق الأصل الذي هو بمنزلة التبع من وجه يتعلقه أيضا.
قوله"وأما كم فاسم"لكذا كم اسم غير متمكن موضوع للكناية عن الأعداد وفي الصحاح كم اسم ناقص مبهم مبني على السكون وإن جعلته اسما تاما شددت آخره وصرفته فقلت أكثرت من الكم والكمية. فإذا قال أنت طالق كم شئت لم تطلق قبل المشيئة ويتقيد بالمجلس وكان لها أن تطلق نفسها واحدة أو ثنتين أو ثلاثا بشرط مطابقة إرادة الزوج كذا رأيت بخط شيخي رحمه الله معلما بعلامة البزدوي.
وذلك لأن كلمة كم اسم للعدد المبهم كما ذكرنا والعدد هو الواقع في الطلاق إما مقتضى كما في قوله أنت طالق إذا التقدير أنت طالق طلقة أو تطليقة واحدة وإما مذكورا كما في قوله أنت طالق ثلاثا أو ثنتين أو واحدة وهو معنى قول الشيخ كم اسم للعدد الذي هو الواقع ولما كان كذلك, وقد دخلت المشيئة على نفس الواقع الذي هو العدد تعلق أصله بالمشيئة بخلاف كيف كأنه قال أنت طالق أي عدد شئت. ولما كان هذه الكلمة للعدد المبهم صارت عامة فكان لها أن تشاء الواحدة والثنتين والثلاث. ولما لم يكن في كلامه دلالة على الوقت تقيدت المشيئة بالمجلس إلى ما ذكرنا أشار الشيخ في شرح الجامع الصغير.
قوله"وأما حيث, فاسم لمكان مبهم"حيث اسم مبني من ظروف المكان كأين وحرك آخره لالتقاء الساكنين وبني على الضم تشبيها له بالغايات; لأنها لم تجئ الإضافة إلى جملة كذا قبل. ومنهم من يبنيها على الفتح استثقالا للكثرة مع الياء. ومنهم من كسر لالتقاء الساكنين. وحيث بالضم والفتح لغة فيه أيضا ولا يصح إضافته إلى المفرد وأما ما يقوله الناس من حيث اللغة بالكسر فخطأ وإنما الصواب هو الرفع على أن يكون مبتدأ والخبر مضمر أو هو ثابت أو نحوه. فإذا قال: أنت طالق حيث شئت لا تطلق قبل المشيئة ويتوقف بالمجلس لما بينا أنه من ظروف المكان ولا اتصال للطلاق بالمكان فيلغو ذكره ويبقى ذكر المشيئة في الطلاق فيقتصر على المجلس. فإن قيل: إذا لغا ذكر المكان بقي قوله أنت طالق إن شئت فينبغي أن يقع للحال كما في قوله أنت طالق إن دخلت الدار والمسألة في التجريد والكفاية. قلنا: لما تعذر العمل بالظرفية جعلناه مجازا لحرف الشرط لمشاركتهما في الإبهام فصار بمنزلة قوله إن شئت والاستعارة أولى من الإلغاء.
فإن قيل لم لم يجعل بمنزلة إذا ومتى حتى لا يبطل بالقيام عن المجلس وفيه رعاية معنى الظرفية. قلنا: جعله مجازا لحرف إن أولى إذ هو الأصل في باب الشرط وما وراءه ملحق به, كذا في الفوائد الظهيرية والله أعلم.