في جانب المعلل بالعجز عن الوفاء بما ضمن من تحقيق قوله بالحجة التي أبرزها وأرى تصديق قوله بها وفي جانب السائل بالعجز عن المنع أو عن تصحيح منعه بإسناده إلى مستند فإن كل واحد منهما لما شرع في التعليل أو المنع فقد أظهر أنه يريد تصحيحه فإذا لم يقدر فقد انقطع.
وأنه أنواع أربعة على ما ذكر شمس الأئمة رحمه الله: أحدهما وهو أظهرها السكوت كما أخبر الله تعالى به عن اللعين عند إظهار الخليل عليه السلام حجته بقوله: {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} . والثاني جحد ما يعلم ضرورة أو بطريق المشاهدة جحد مثله يدل على أنه ما حمله على ذلك إلا عجزه عن دفع علة المعلل فكان انقطاعا. والثالث المنع بعد تسليم فإنه يدل على أنه يحمله على المنع بعد التسليم وتناقض الكلام إلا عجزه عن الدفع لما استدل به خصمه ولا يقال يحتمل أن يكون تسليمه عن سهو أو غفلة; لأن عند ذلك تبين وجه الدفع بطريق التسليم, ثم يبتني عليه استدراك ما سها فيه فأما أن يرجع عن التسليم إلى المنع من غير بيان الدفع بطريق التسليم فذلك لا يكون إلا للعجز. والرابع عجز المعلل عن تصحيح العلة التي قصد إثبات الحكم بها حتى انتقل منها إلى علة أخرى لإثبات الحكم فإن ذلك انقطاع; لأنه عجز عن إظهار مراده فكان بمنزلة العجز ابتداء عن إقامة الحجة على الحكم الذي ادعاه, ثم هذا النوع من الانتقال إنما يكون انقطاعا في حق المعلل دون السائل فإنه لو انتقل من دليل إلى دليل لا يكون به بأس; لأنه معارض لكلام المجيب فما دام في المعارضة بدليل يصلح معارضا لا يكون منقطعا بخلاف المجيب إليه أشير في الميزان والله أعلم.