خالصة والثالث ما اجتمع فيه الحقان وحق الله تعالى غالب والرابع ما اجتمعا وحق العبد فيه غالب. وحقوق الله تعالى ثمانية أنواع. عبادات خالصة, وعقوبات خالصة, وعقوبات قاصرة وحقوق دائرة بين الأمرين وعبادة فيها معنى المؤنة ومؤنة فيها معنى العبادة ومؤنة فيها شبهة العقوبة وحق قائم بنفسه. والعبادات نوعان الإيمان وفروعه. وهي ثلاثة أنواع أصل وملحق به وزوائد أما الأصل فالتصديق في الإيمان أصل محكم لا يحتمل السقوط بحال بعذر الإكراه وبغيره من الأعذار ولا يبقى مع التبديل بحال والإقرار باللسان ركن في الإيمان ملحق بالتصديق وهو في الأصل دليل على التصديق فانقلب ركنا في أحكام
ـــــــ
رحمه الله في أصول الفقه: الحق الموجود من كل وجه الذي لا ريب فيه في وجوده ومنه السحر حق والعين حق أي موجود بأثره وهذا الدين حق أي موجود صورة ومعنى ولفلان حق في ذمة فلان أي شيء موجود من كل وجه قال: وحق الله تعالى ما يتعلق به النفع العام للعالم فلا يختص به أحد وينسب إلى الله تعالى تعظيما أو لئلا يختص به أحد من الجبابرة لحرمة البيت الذي يتعلق به مصلحة العالم باتحاده قبلة لصلواتهم ومثابة لاعتذار أجرامهم وكحرمة الزنا لما يتعلق بها من عموم النفع في سلامة الإنسان وصيانة الفرش وارتفاع السيف بين العشائر بسبب التنازع بين الزناة وإنما ينسب إليه تعظيما; لأنه تعالى يتعالى عن أن ينتفع بشيء فلا يجوز أن يكون شيء حقا له بهذا الوجه ولا يجوز أن يكون حقا له بجهة التخليق; لأن الكل سواء في ذلك بل الإضافة إليه لتشريف ما عظم خطره وقوي نفعه وشاع فضله بأن ينتفع به الناس كافة وحق العبد ما يتعلق به مصلحة خاصة كحرمة مال الغير فإنه حق العبد ليتعلق صيانة ماله بها فلهذا يباح مال الغير بإباحة الملك ولا يباح الزنا بإباحتها ولإباحة أهلها. وعقوبات قاصرة المراد بالواحدة إذ ليس من هذا الجنس إلا حرمان الميراث ولهذا قال شمس الأئمة: وعقوبة قاصرة وكذا في بعض نسخ المنتخب أيضا وهي ثلاثة أنواع يعني هذه الأنواع الثلاثة موجودة في مجموع النوعين لا أن كل نوع منقسم إلى ثلاثة أنواع لا يحتمل السقوط بحال كما يحتمله الإقرار بعذر الكره وبغيره من الأعذار مثل إن صار مثقل اللسان. ولا يبقى أي الإيمان مع تبديل التصديق بعده بحال سواء كان بالإكراه أو بغيره والإقرار ملحق بالتصديق والزوائد في الإيمان تكرار الشهادة مرة بعد أخرى كذا قيل وهو أي الإقرار في الأصول دليل على التصديق; لأن اللسان معبر عما في الضمير فانقلب أي الإقرار منضما إلى التصديق ركنا من الإيمان في أحكام الدنيا والآخرة بمنزلة علة ذات وصفين حتى لو صدق بقلبه ولم يقر بلسانه بعد التمكن منه فيكون مؤمنا في الحكم ولا عند الله ولو مات على ذلك كان من أهل النار عند الفقهاء