فهرس الكتاب

الصفحة 1001 من 2201

بعض ودليلنا في أن خبر الواحد يوجب العمل واضح من الكتاب والسنة والإجماع والدليل المعقول أما الكتاب قال الله تعالى {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ} "آل عمران: 187"وكل واحد إنما يخاطب بما في وسعه, ولو لم يكن خبره حجة لما أمر ببيان العلم وقال جل ذكره فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ

ـــــــ

العلم لما جاز اتباعه لنهيه تعالى عن اتباع الظن بقوله تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} "الإسراء: 36". وذمه على اتباعه في قوله جل جلاله: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} "الأنعام: 116 و"يونس: 66"و"النجم 23-28", {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} "البقرة: 196"و"الأعراف: 33". وقد انعقد الإجماع على وجوب الاتباع على ما تبين فيستلزم إفادة العلم لا محالة. ومن قال إنه يوجب علما ضروريا قال إنا نجد في أنفسنا في خبر الواحد الذي وجد شرائط صحته العلم بالمخبر به ضرورة من غير استدلال ونظر بمنزلة العلم الحاصل بالمتواتر. ويرد عليهم أنه لو كان ضروريا لما, وقع الاختلاف فيه, ولاستوى الكل فيه فقالوا هذا العلم يحصل كرامة من الله تعالى فيجوز أن يختص به البعض ووقوع الاختلاف لا يمنع من كونه ضروريا كالعلم الحاصل بالمتواتر فإنه ضروري, وقد وقع الاختلاف فيه."

قوله قال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} "آل عمران: 187"الآية, أخبر الله تعالى أنه أخذ الميثاق والعهد من الذين أوتوا الكتاب ليبينوه للناس, ولا يكتموه عنهم فكان هذا أمرا بالبيان لكل واحد منهم ونهيا له عن الكتاب; لأنهم إنما يكلفون بما في وسعهم, وليس في وسعهم أن يجتمعوا ذاهبين إلى كل واحد من الخلق شرقا وغربا بالبيان فيتعين أن الواجب على كل واحد منهم أداء ما عنده من الأمانة والوفاء بالعهد; ولأن الحكم في الجمع المضاف إلى جماعة أنه يتناول كل واحد منهم; ولأن أخذ الميثاق من أصل الدين والخطاب لجماعة بما هو أصل الدين يتناول كل واحد من الأفراد ثم ضرورة توجه الأمر بالإظهار إلى كل واحد أمر السامع بالقبول منه والعمل به إذ أمر الشرع لا يخلوا عن فائدة حميدة, ولا فائدة في الأمر بالبيان والنهي عن الكتمان سوى هذا. واعترض عليه بأن انحصار الفائدة على القبول غير مسلم بل الفائدة هي الابتلاء فيستحق الثواب إن امتثلوا والعقاب إن لم يمتثلوا ألا ترى أن الفاسق منهم داخل في هذا الخطاب مأمور بالبيان بحيث لو امتنع عنه يأثم ثم لا يقبل ذلك منه, وكذا الأنبياء عليهم السلام مأمورين بالتبليغ, وإن علم قطعا بالوحي أنه لا يقبل منهم. وأجيب عنه بأن للبيان والتبليغ طرفين طرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت