مالك رحمه الله فيما يحكى عنه بل القياس مقدم عليه; لأن القياس حجة بإجماع السلف وفي اتصال هذا الحديث شبهة والجواب أن الخبر يقين
ـــــــ
قوي الحديث بالقياس يعني يكون التمسك بالحديث لا بالقياس بل يكون القياس مؤيدا له وقال مالك رحمه الله فيما يحكى عنه: بل القياس مقدم على الحديث أراد أنه لم يشتهر هذا المذهب عنه قال صاحب القواطع وقد حكي عن مالك أن خبر الواحد إذا خالف القياس لا يقبل وهذا القول باطل سمج مستقبح عظيم, وأنا أجل منزلة مالك عن مثل هذا القول ولا يدرى ثبوته منه. وذكر أبو الحسين البصري في المعتمد أن القياس إذا عارضه خبر واحد فإن كانت علة القياس منصوصة بنص قطعي وخبر الواحد ينفي موجبها, وجب العمل بالقياس بلا خلاف; لأن النص على العلة كالنص على حكمها فلا يجوز أن يعارضها خبر الواحد. وإن كانت منصوصة بنص ظني يتحقق المعارضة ويكون العمل بالخبر أولى من القياس بالاتفاق; لأنه دال على الحكم بصريحه والخبر الدال على العلة يدل على الحكم بواسطة, وإن كانت مستنبطة من أصل ظني كان الأخذ بالخبر أولى بلا خلاف; لأن الظن والاحتمال كلما كان أقل كان أولى بالاعتبار وذلك في الخبر, وإن كانت مستنبطة من أصل قطعي والخبر المعارض للقياس خبر واحد فهو موضع الخلاف وإن كان الأصوليون ذكروا الخلاف مطلقا. فعند الشافعي وجمهور أئمة الحديث الخبر راجح سواء كان الراوي عالما فقيها أو لم يكن بعد إن كان عدلا ضابطا وهو مذهب الشيخ أبي الحسن الكرخي وقال عيسى بن أبان إن كان الراوي عدلا ضابطا عالما وجب تقديم خبره على القياس وإلا كان موضع الاجتهاد. وحكي عن مالك أنه رجح القياس على خبر الواحد فإنه عمل بالقياس في الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا ولم يعمل بالخبر الوارد فيه واحتج في ذلك بأنه قد اشتهر من الصحابة الأخذ بالقياس ورد خبر الواحد فإن ابن عباس لما سمع أبا هريرة رضي الله عنهم يروي:"توضئوا مما مسته النار"قال لو توضأت بماء سخن أكنت تتوضأ منه1 ولما سمعه يروي:"من حمل جنازة فليتوضأ"قال أيلزمنا الوضوء من حمل عيدان يابسة2 ورد علي رضي الله عنه حديث بروع بالقياس3 ورد عمر رضي الله عنه حديث فاطمة بنت قيس بالقياس ورد إبراهيم النخعي والشعبي ما
ـــــــ
1 أخرجه الترمذفي الطهارة حديث رقم 79 وابن ماجة في الطهارة حديث رقم 485 والإمام أحمد في المسند 1/236.
2 أخرجه أبود داود في الجنائز حديث رقم 3161 والترمذي في الجنائز حديث رقم 993 وابن ماجة مختصرا حديث رقم 1463 والإمام أحمد في المسند 2/545.
3 أخرجه أبو داود في النكاح حديث رقم 2114- 2116 والترمذي في النكاح حديث رقم 1145 وابن ماجة في النكاح حديث رقم 1891