ـــــــ
وأصهارا وأنصارا"واختيار الله عز وجل لا يكون لمن ليس بعدل, ولا تعديل أعلى من تعديل علام الغيوب وتعديل رسوله كيف ولو لم يرد الثناء لكان ما اشتهر وتواتر من حالهم في الهجرة والجهاد وبذلهم الجهد والأموال وقتلهم الآباء والأولاد في موالاة الرسول ونصرته كافيا في القطع بعدالتهم. وأما ما جرى بينهم من الفتن فبناء على التأويل والاجتهاد فإن كل فريق ظن أن الواجب ما صار إليه, وأنه أوفق للدين وأصلح لأمور المسلمين فلا يوجب ذلك طعنا فيهم."
ولكنهم اختلفوا في تفسير الصحابي فذهب عامة أصحاب الحديث وبعض أصحاب الشافعي إلى أن من صحب النبي عليه السلام لحظة فهو صحابي; لأن اللفظ مشتق من الصحبة وهي تعم القليل والكثير وذهب جمهور الأصوليين إلى أنه اسم لمن اختص بالنبي عليه السلام وطالت صحبته معه على طريق التتبع له والأخذ منه; ولهذا لا يوصف من جالس عالما ساعة بأنه من أصحابه وكذا إذا أطال المجالسة معه إذا لم يكن على طريق التتبع له والأخذ عنه. وكذا لو حلف زيد أنه ليس صاحب عمرو وقد صحبه لحظة لا يحنث بالاتفاق قال الغزالي رحمه الله الاسم لا ينطلق إلا على من صحبه ثم يكفي للاسم من حيث الوضع الصحبة ولو ساعة, ولكن العرب تخصص الاسم بمن كثرت صحبته ويعرف ذلك بالتواتر والنقل الصحيح, ولا حد لتلك الكثرة بتقدير بل بتقريب قلت وسمعت عن شيخي رحمه الله أن أدناها ستة أشهر وذكر في الكفاية لأبي بكر أحمد بن علي البغدادي أن سعيد بن المسيب كان يقول: الصحابة لا نعدهم إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين.
وإذا عرفت هذا علمت أن المجهول في الصدر الأول لا يكون من الصحابة; لأن المراد منه من لم يعرف ذاته إلا برواية لحديث النبي رواه ولم يعرف عدالته, ولا فسقه, ولا طول صحبته وقد عرفت عدالة الصحابة واشتهر طول صحبتهم فكيف يكون هو داخلا فيهم وعلمت أن وابصة وسلمة ومعقلا, وإن رأوا النبي عليه السلام ورووا عنه لا يعدون من الصحابة على ما اختاره الأصوليون لعدم معرفة طول صحبتهم ويؤيده ما ذكر شمس الأئمة رحمه الله; وإنما نعني بهذا اللفظ أي بالمجهول من لم يشتهر بطول الصحبة مع الرسول عليه السلام; وإنما عرف بما روى من حديث أو حديثين. وإنما فسر الشيخ المجهول بقوله: نعني به المجهول في رواية الحديث; لأنه قد يراد بهذا اللفظ مجهول النسب وتلك الجهالة مانعة عن القبول عند البعض, وإن لم تكن مانعة عند عامة الأصوليين وأهل الحديث فكأنه احترز به عنها وسلمة بن المحبق بكسر الباء لا غير كذا في المغرب وأصحاب