فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 2201

الإسلام بغيره من الوالدين, وثابت بالبيان بأن يصف الله تعالى كما هو إلا أن هذا

ـــــــ

بينهم ولكن يوافقه القياس, ولا يرده وذكر أبو عمرو الدمشقي المعروف بابن الصلاح في كتابه أن المجهول أقسام أحدها المجهول العدالة ظاهرا وباطنا وروايته غير مقبولة عند الجماهير والثاني المجهول الذي جهلت عدالته الباطنة وهو عدل في الظاهر وهو المستور على ما فسره بعض أئمتنا فيقبل روايته بعض من رد رواية الأول وهو قول بعض الشافعية; لأن أمر الأخبار مبني على حسن الظن بالراوي; ولأن رواية الأخبار تكون عند من يتعذر عليه معرفة العدالة في الباطن فاقتصر فيها على معرفتها في الظاهر ويشبه أن يكون العمل على هذا في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم وتعذرت الخبرة الباطنة في حقهم والثالث - المجهول العين وقد يقبل رواية المجهول العدالة من لا يقبل رواية المجهول العين, ومن روى عنه عدلان وعيناه فقد ارتفعت عنه هذه الجهالة فإن أبا بكر الخطيب البغدادي قال: وأقل ما يرفع الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان من المشهورين بالعلم إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه.

قوله"وأما الإيمان والإسلام"فكذا هما هاهنا عبارتان عن معنى واحد; ولهذا قال فإن تفسيره ولم يقل تفسيرهما وذكر في التأويلات أن الإيمان والإسلام إذا ذكرا معا كان المراد منهما واحدا, وإن ذكر كل واحد منهما منفردا كان المراد من الإيمان التصديق الباطني ومن الإسلام الطاعات وعن بعض المشايخ أن الإيمان تصديق الإسلام والإسلام تحقيق الإيمان وتفسيره التصديق والإقرار بالله عز وجل أي يصدق بقلبه ويقر بلسانه بوجود الصانع جل جلاله وبكونه متصفا بصفات الكمال مثل الوحدانية والعلم والقدرة والحياة وسائر الأوصاف التي لا بد من وجودها للألوهية وبأسمائه الحسنى مثل الرحمن والرحيم والقادر والعليم إلى سائر أسمائه - جل ذكره - وذلك; لأن الله تعالى غائب عن الحس والغائب يعرف بالصفات والأسماء ويضم إليه أيضا التصديق والإقرار بملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت وبأن القدر خيره وشره من الله عز وجل وبسائر ما يجب الإيمان به ظاهر بنشوئه بين المسلمين وبأن ولد فيهم ونشأ على طريقتهم شهادة وعبادة يقال نشأت في بني فلان نشئا أو نشوءا إذا شببت فيهم. وثابت بالبيان بأن يصف الله تعالى كما هو ويصف جميع ما وجب الإيمان به وصفا عن علم وتيقن لا عن ظن وتلقن; لأن حفظ اللغة غير العلم بالمعنى, والواجب هو العلم فلا يفيد حفظ اللغة بدونه فإذا وصف على هذا الوجه كان مسلما حقيقة.

"إلا أن هذا"استثناء منقطع بمعنى لكن وجواب عما قال بعض المشايخ ذكر الوصف على سبيل الإجمال لا يكفي بل لا بد من العلم بحقيقة ما يجب الإقرار به وبيانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت